فهرس الكتاب
وَقَدْ كَتَبْت فِي ذَلِكَ كِتَابًا رُبَّمَا يُرْسَلُ إلَى الشَّيْخِ وَقَدْ كَتَبَ سَيِّدُنَا الشَّيْخُ عِمَادُ الدِّينِ فِي ذَلِكَ رَسَائِلَ وَاَللَّهُ تَعَالَى يَعْلَمُ - وَكَفَى بِهِ عَلِيمًا - لَوْلَا أَنِّي أَرَى دَفْعَ ضَرَرِ هَؤُلَاءِ عَنْ أَهْلِ طَرِيقِ اللَّهِ تَعَالَى السَّالِكِينَ إلَيْهِ مِنْ أَعْظَمِ الْوَاجِبَاتِ - وَهُوَ شَبِيهٌ بِدَفْعِ التَّتَارِ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ - لَمْ يَكُنْ لِلْمُؤْمِنِينَ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ حَاجَةٌ إلَى أَنْ تُكْشَفَ أَسْرَارُ الطَّرِيقِ وَتُهْتَكَ أَسْتَارُهَا ؛ وَلَكِنَّ الشَّيْخَ - أَحْسَنَ اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِ - يَعْلَمُ أَنَّ مَقْصُودَ الدَّعْوَةِ النَّبَوِيَّةِ بَلْ الْمَقْصُودَ بِخَلْقِ الْخَلْقِ وَإِنْزَالِ الْكُتُبِ وَإِرْسَالِ الرُّسُلِ: أَنْ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ وَهُوَ دَعْوَةُ الْخَلَائِقِ إلَى خَالِقِهِمْ بِمَا قَالَ تَعَالَى: { إنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا } { وَدَاعِيًا إلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا } . وَقَالَ سُبْحَانَهُ: { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي } وَقَالَ تَعَالَى: { وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } { صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ } . وَهَؤُلَاءِ مَوَّهُوا عَلَى السَّالِكِينَ: التَّوْحِيدَ - الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الْكُتُبَ وَبَعَثَ بِهِ الرُّسُلَ - بِالِاتِّحَادِ الَّذِي سَمَّوْهُ تَوْحِيدًا وَحَقِيقَتُهُ تَعْطِيلُ الصَّانِعِ وَجُحُودُ الْخَالِقِ . وَإِنَّمَا كُنْت قَدِيمًا مِمَّنْ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِابْنِ عَرَبِيٍّ وَيُعَظِّمُهُ: لِمَا رَأَيْت فِي كُتُبِهِ مِنْ الْفَوَائِدِ مِثْلِ كَلَامِهِ فِي كَثِيرٍ مِنْ"الْفُتُوحَاتِ""والكنة""وَالْمُحْكَمِ الْمَرْبُوطِ""وَالدُّرَّةِ الْفَاخِرَةِ""وَمَطَالِعِ النُّجُومِ"وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَلَمْ نَكُنْ بَعْدُ اطَّلَعْنَا عَلَى