فهرس الكتاب
وَالْإِيجَازِ . لِأَنَّ افْتِنَانَ الْمُتَعَلِّمِ وَالْخَطِيبِ فِي الْفُنُونِ أَحْسَنُ مِنْ اقْتِصَادِهِ فِي الْمَقَامِ عَلَى فَنٍّ وَاحِدٍ . يَقُولُ الْقَائِلُ: وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُهُ ثُمَّ وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُهُ إذَا أَرَادَ التَّوْكِيدَ وَحَسْمَ الْأَطْمَاعِ مِنْ أَنْ يَفْعَلَهُ كَمَا يَقُولُ: وَاَللَّهِ أَفْعَلُهُ ؟ بِإِضْمَارِ"لَا"إذَا أَرَادَ الِاخْتِصَارَ . وَيَقُولُ لِلْمُرْسِلِ . الْمُسْتَعْجِلِ: اعْجَلْ اعْجَلْ وَالرَّامِي: ارْمِ ارْمِ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
كَمْ نِعْمَةٍ كانت لَكُمْ وَكَمْ وَكَمْ ؟
وَقَالَ الْآخَرُ:
هَلْ سَأَلْت جُمُوعَ كِنْـ * * * ــدَةَ يَوْم وَلَّوْا أَيْنَ أينا ؟
وَرُبَّمَا جَاءَتْ الصِّفَةُ فَأَرَادُوا تَوْكِيدَهَا وَاسْتَوْحَشُوا مِنْ إعَادَتِهَا ثَانِيَةً لِأَنَّهَا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ فَغَيَّرُوا مِنْهَا حَرْفًا . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: فَلَمَّا عَدَّدَ اللَّهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ إنْعَامَهُ وَذَكَّرَ عِبَادَهُ آلَاءَهُ وَنَبَّهَهُمْ عَلَى قُدْرَتِهِ جَعَلَ كُلَّ كَلِمَةٍ فَاصِلَةٍ بَيْنَ نِعْمَتَيْنِ لِتَفْهِيمِهِمْ النِّعَمَ وَتَقْرِيرِهِمْ بِهَا كَقَوْلِك لِلرَّجُلِ: أَلَمْ أُنْزِلْك مُنْزَلًا وَكُنْت طَرِيدًا ؟ أَفَتُنْكِرُ هَذَا ؟ أَلَمْ أَحُجَّ بِك وَكُنْت صرورا ؟ أَفَتُنْكِرُ هَذَا ؟ . قُلْت قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: تَكْرَارُ الْكَلَامِ فِي { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } .