فهرس الكتاب
أَبِي رَوْقٍ: عَجَزَ رَأْيُهُ عَنْ نَفْسِهِ . وَالْبَصْرِيُّونَ لَمْ يَعْرِفُوا ذَلِكَ . فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: جَهِلَ نَفْسَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ كيسان وَالزَّجَّاجُ . قَالَ: لِأَنَّ مَنْ عَبَدَ غَيْرَ اللَّهِ فَقَدْ جَهِلَ نَفْسَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ خَالِقَهَا . وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ ضَعِيفٌ . فَإِنَّهُ إنْ قِيلَ إنَّ الْمَعْنَى صَحِيحٌ فَهُوَ إنَّمَا قَالَ ( سَفِهَ و"سَفُهَ"فِعْلٌ لَازِمٌ لَيْسَ بِمُتَعَدٍّ و"جَهِلَ"فِعْلٌ مُتَعَدٍّ . وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ"سَفَّهْت كَذَا"أَلْبَتَّةَ بِمَعْنَى: جهلته . بَلْ قَالُوا: سَفُهَ بِالضَّمِّ سَفَاهَةً أَيْ صَارَ سَفِيهًا وَسَفِهَ بِالْكَسْرِ أَيْ حَصَلَ مِنْهُ سَفَهٌ كَمَا قَالُوا فِي"فَقِهَ وَفَقُهَ". وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ: سَفِهَتْ الشُّرْبَ إذَا أَكْثَرْت مِنْهُ . وَهُوَ يُوَافِقُ مَا حَكَاهُ الْفَرَّاءُ أَيْ صَارَ شُرْبُهُ سَفِيهًا فَسَفِهَ شُرْبَهُ لَمَّا جَاوَزَ الْحَدَّ . وَقَالَ الْأَخْفَشُ وَيُونُسُ: نُصِبَ بِإِسْقَاطِ الْخَافِضِ أَيْ سَفِهَ فِي نَفْسِهِ . وَقَوْلُهُمْ"بِإِسْقَاطِ الْخَافِضِ"لَيْسَ هُوَ أَصْلًا فَيُعْتَبَرُ بِهِ وَلَكِنْ قَدْ تَنْزِعُ حُرُوفُ الْجَرِّ فِي مَوَاضِعَ مَسْمُوعَةٍ فَيَتَعَدَّى الْفِعْلُ بِنَفْسِهِ . وَإِنْ كَانَ مَقِيسًا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ . ف"سَفِهَ"لَيْسَ مِنْ هَذَا لَا يُقَالُ: سَفِهْت أَمْرَ اللَّهِ وَلَا دِينَ الْإِسْلَامِ بِمَعْنَى: جَهِلْته أَيْ سَفِهْت فِيهِ . وَإِنَّمَا يُوصَفُ بِالسَّفَهِ وَيُنْصَبُ عَلَى التَّمْيِيزِ مَا خُصَّ بِهِ .