فهرس الكتاب
تَصْلُحُ جَمِيعُ السُّورِ عِوَضًا عَنْهَا وَلِأَنَّهَا تَشْتَمِلُ عَلَى مَا لَا تَشْتَمِلُ سُورَةٌ مَا عَلَى قَدْرِهَا مِنْ الْآيَاتِ وَذَلِكَ مِنْ الثَّنَاءِ وَالتَّحْمِيدِ لِلرَّبِّ وَالِاسْتِعَانَةِ وَالِاسْتِعَاذَةِ وَالدُّعَاءِ مِنْ الْعَبْدِ . فَإِذَا صَارَتْ هَذِهِ السُّورَةُ أَشْرَفَ السُّوَرِ وَكَانَتْ الصَّلَاةُ أَشْرَفَ الْحَالَاتِ فَتَعَيَّنَتْ أَشْرَفَ السُّوَرِ فِي أَشْرَفِ الْحَالَاتِ . هَذَا لَفْظُهُ فَقَدْ نُقِلَ عَنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ أَشْرَفُ السُّوَرِ كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ أَشْرَفُ الْحَالَاتِ وَبَيَّنُوا مِنْ شَرَفِهَا عَلَى غَيْرِهَا مَا ذَكَرُوهُ . وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ذَلِكَ مَنْ ذَكَرَهُ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد كَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى بْنِ الْقَاضِي أَبِي خَازِمِ بْنِ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى بْنِ الْفَرَّاءِ قَالَ فِي تَعْلِيقِهِ - وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْت - قَالَ فِي مَسْأَلَةِ كَوْنِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ رُكْنًا فِي الصَّلَاةِ: أَمَّا الطَّرِيقُ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَسْأَلَةِ فَهُوَ أَنَّا نَقُولُ: الصَّلَاةُ أَشْرَفُ الْعِبَادَاتِ وَجَبَتْ فِيهَا الْقِرَاءَةُ فَوَجَبَ أَنْ يَتَعَيَّنَ لَهَا أَشْرَفُ السُّورِ وَالْفَاتِحَةُ أَشْرَفُ السُّوَرِ فَوَجَبَ أَنْ تَتَعَيَّنَ . قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّا نَحْتَاجُ فِي تَمْهِيدِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ إلَى شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الصَّلَاةَ أَشْرَفُ الْعِبَادَاتِ وَالثَّانِي: أَنَّ الْحَمْدَ أَشْرَفُ السُّوَرِ . وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِمَا ذَكَرَهُ قَالَ: وَأَمَّا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ أَشْرَفُ فَالنَّصُّ وَالْمَعْنَى وَالْحَكَمُ: أَمَّا النَّصُّ فَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا عِوَضٌ مِنْ غَيْرِهَا . وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ