فهرس الكتاب

الصفحة 8630 من 16874

عَلَيْك أَحْسَنَ الْقِرَاءَةِ وَنَتَلُوا عَلَيْك أَحْسَنَ التِّلَاوَةِ وَالثَّانِي أَنَّ الْمَعْنَى نَقُصُّ عَلَيْك أَحْسَنَ مَا يُقَصُّ أَيْ أَحْسَنَ الْأَخْبَارِ الْمَقْصُوصَاتِ كَمَا قَالَ فِي السُّورَةِ الْأُخْرَى: { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ } وَقَالَ: { وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا } . وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي قِصَّةِ مُوسَى: { فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ } وَقَوْلُهُ: { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ } الْمُرَادُ خَبَرُهُمْ وَنَبَؤُهُمْ وَحَدِيثُهُمْ لَيْسَ الْمُرَادُ مُجَرَّدَ الْمَصْدَرِ . وَالْقَوْلَانِ مُتَلَازِمَانِ فِي الْمَعْنَى كَمَا سَنُبَيِّنُهُ وَلِهَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَنْصُوبَ قَدْ جَمَعَ مَعْنَى الْمَصْدَرِ وَمَعْنَى الْمَفْعُولِ بِهِ لِأَنَّ فِيهِ كِلَا الْمَعْنَيَيْنِ بِخِلَافِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُبَايِنُ فِيهَا الْفِعْلُ الْمَفْعُولَ بِهِ فَإِنَّهُ إذَا انْتَصَبَ بِهَذَا الْمَعْنَى امْتَنَعَ الْمَعْنَى الْآخَرُ . وَمَنْ رَجَّحَ الْأَوَّلَ مِنْ النُّحَاةِ - كَالزَّجَّاجِ وَغَيْرِهِ - قَالُوا: الْقَصَصُ مَصْدَرٌ يُقَالُ قَصَّ أَثَرَهُ يَقُصُّهُ قَصَصًا وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا } . وَكَذَلِكَ اقْتَصَّ أَثَرَهُ وَتَقَصَّصَ وَقَدْ اقْتَصَصْت الْحَدِيثَ: رَوَيْته عَلَى وَجْهِهِ وَقَدْ اقْتَصَّ عَلَيْهِ الْخَبَرَ قَصَصًا . وَلَيْسَ الْقَصَصُ بِالْفَتْحِ جَمْعُ قِصَّةٍ كَمَا يَظُنُّهُ بَعْضُ الْعَامَّةِ . فَإِنَّ ذَلِكَ يُقَالُ فِي قِصَصٍ بِالْكَسْرِ وَاحِدُهُ قِصَّةٌ وَالْقِصَّةُ هِيَ الْأَمْرُ وَالْحَدِيثُ الَّذِي يُقَصُّ فِعْلَةُ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَجَمْعُهُ قِصَصٌ بِالْكَسْرِ . وَقَوْلُهُ: { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ } بِالْفَتْحِ لَمْ يَقُلْ أَحْسَنَ الْقِصَصِ بِالْكَسْرِ وَلَكِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت