لَعَلَّك تَقُولُ قَدْ تَوَجَّهَ قَصْدُك فِي هَذِهِ التَّنْبِيهَاتِ إلَى تَفْضِيلِ بَعْضِ آيَاتِ الْقُرْآنِ عَلَى بَعْضٍ وَالْكُلُّ كَلَامُ اللَّهِ فَكَيْفَ يُفَارِقُ بَعْضُهَا بَعْضًا ؟ وَكَيْفَ يَكُونُ بَعْضُهَا أَشْرَفَ مِنْ بَعْضٍ ؟ فَاعْلَمْ أَنَّ نُورَ الْبَصِيرَةِ إنْ كَانَ لَا يُرْشِدُك إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَآيَةِ الْمُدَايَنَاتِ وَبَيْنَ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ وَسُورَةِ تَبَّتْ وَتَرْتَاعُ مِنْ اعْتِقَادِ الْفِرَقِ نَفْسُك الْخَوَّارَةُ الْمُسْتَغْرِقَةُ فِي التَّقْلِيدِ فَقَلِّدْ صَاحِبَ الشَّرْعِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ فَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ وَقَالَ: { قَلْبُ الْقُرْآنِ يس } وَقَدْ دَلَّتْ الْأَخْبَارُ عَلَى شَرَفِ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ فَقَالَ: { فَاتِحَةُ الْكِتَابِ أَفْضَلُ سُوَرِ الْقُرْآنِ } وَقَالَ: { آيَةُ الْكُرْسِيِّ سَيِّدَةُ آيِ الْقُرْآنِ } وَقَالَ: { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ } وَالْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ فِي فَضَائِلِ قَوَارِعِ الْقُرْآنِ وَتَخَصُّصِ بَعْضِ السُّوَرِ وَالْآيَاتِ بِالْفَضْلِ وَكَثْرَةِ الثَّوَابِ فِي تِلَاوَتِهَا لَا تُحْصَى فَاطْلُبْهُ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ إنْ أَرَدْت . وَنُنَبِّهُك الْآنَ عَلَى مَعْنَى هَذِهِ الْأَخْبَارِ الْأَرْبَعَةِ فِي تَفْضِيلِ هَذِهِ السُّوَرِ . قُلْت: وَسَنَذْكُرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ مَا ذَكَرَهُ فِي تَفْضِيلِ ( { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } . وَمِمَّنْ ذَكَرَ كَلَامَ النَّاسِ فِي ذَلِكَ وَحَكَى هَذَا الْقَوْلَ عَمَّنْ حَكَاهُ مِنْ السَّلَفِ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي"شَرْحِ مُسْلِمٍ"قَالَ فِي { قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأبي: أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَعْظَمُ ؟ وَذَكَرَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ } فِيهِ حُجَّةٌ لِتَفْضِيلِ بَعْضِ الْقُرْآنِ عَلَى بَعْضٍ