فهرس الكتاب

الصفحة 8711 من 16874

لِكُلِّ شَيْءٍ وَلَا أَنَّهُ مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ بَلْ قَالُوا: يَشَاءُ مَا لَا يَكُونُ وَيَكُونُ مَا لَا يَشَاءُ ثُمَّ إنَّهُمْ وَضَعُوا لِرَبِّهِمْ شَرِيعَةً فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَيَحْرُمُ - بِالْقِيَاسِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ - وَتَكَلَّمُوا فِي التَّعْدِيلِ وَالتَّجْوِيزِ بِهَذَا الْقِيَاسِ الْفَاسِدِ الَّذِي شَبَّهُوا فِيهِ الْخَالِقَ بِالْمَخْلُوقِ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا . وَقَابَلَهُمْ الْجَهْمِيَّة الْغُلَاةُ فِي الْجَبْرِ فَأَنْكَرُوا حِكْمَةَ اللَّهِ وَرَحْمَتَهُ وَقَالُوا: لَمْ يَخْلُقْ لِحِكْمَةِ وَلَمْ يَأْمُرْ بِحِكْمَةِ وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ"لَامُ كَيْ"لَا فِي خَلْقِهِ وَلَا فِي أَمْرِهِ . وَزَعَمُوا أَنَّ قَوْلَهُ { وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا } و { خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا } وَقَوْلَهُ: { وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى } وَقَوْلَهُ { وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ } وَقَوْلَهُ: { لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ } - وَأَمْثَالَ ذَلِكَ - إنَّمَا اللَّامُ فِيهِ لَامُ الْعَاقِبَةِ كَقَوْلِهِ: { فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا } وَقَوْلُ الْقَائِلِ:"لُدُّوا لِلْمَوْتِ وَابْنُوا لِلْخَرَابِ". وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ لَامَ الْعَاقِبَةِ إنَّمَا تَصِحُّ مِمَّنْ يَكُونُ جَاهِلًا بِعَاقِبَةِ فِعْلِهِ كَفِرْعَوْنَ الَّذِي لَمْ يَكُنْ يَدْرِي مَا يَنْتَهِي إلَيْهِ أَمْرُ مُوسَى أَوْ مِمَّنْ يَكُونُ عَاجِزًا عَنْ رَدِّ عَاقِبَةِ فِعْلِهِ كَعَجْزِ بَنِي آدَمَ عَنْ دَفْعِ الْمَوْتِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَالْخَرَابِ عَنْ دِيَارِهِمْ فَأَمَّا مَنْ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وَعَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَهُوَ مُرِيدٌ لِكُلِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت