فهرس الكتاب

الصفحة 8717 من 16874

مُتَنَاقِضُونَ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ سَلْبَ النَّقِيضَيْنِ مُمْتَنِعٌ كَمَا أَنَّ جَمْعَهُمَا مُمْتَنِعٌ فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ الْأَشْيَاءِ لَا مَوْجُودًا وَلَا مَعْدُومًا . وَأَمَّا تَنَاقُضُهُمْ لَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرُوا مَا ذَكَرُوا أَنَّهُ يُسْلَبُ عَنْهُ النَّقِيضَانِ بِبَعْضِ الْأُمُورِ الَّتِي يَتَمَيَّزُ بِهَا لِيُخْبِرَ عَنْهُ بِهَذَا السَّلْبِ وَأَيُّ شَيْءٍ قَالُوهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَضَمَّنَ نَفْيًا أَوْ إثْبَاتًا بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَتَضَمَّنَ إثْبَاتًا وَقَدْ بَسَطْنَا الرَّدَّ عَلَيْهِمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَلِهَذَا كَانَ كَثِيرٌ مِنْ الْمَلَاحِدَةِ لَا يَصِلُونَ إلَى هَذَا الْحَدِّ ؛ بَلْ يَقُولُونَ كَمَا قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ السجستاني وَغَيْرُهُ مِنْ الْمَلَاحِدَةِ: نَحْنُ لَا نَنْفِي النَّقِيضَيْنِ بَلْ نَسْكُتُ عَنْ إضَافَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَيْهِ ؛ فَلَا نَقُولُ هُوَ مَوْجُودٌ وَلَا مَعْدُومٌ وَلَا حَيٌّ وَلَا مَيِّتٌ وَلَا عَالِمٌ وَلَا جَاهِلٌ . فَيُقَالُ لَهُمْ: إعْرَاضُ قُلُوبِكُمْ عَنْ الْعِلْمِ بِهِ وَكَفُّ أَلْسِنَتِكُمْ عَنْ ذِكْرِهِ لَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ هُوَ فِي نَفْسِهِ مُجَرَّدًا عَنْ النَّقِيضَيْنِ ؛ بَلْ يُفِيدُ هَذَا كُفْرَكُمْ بِاَللَّهِ وَكَرَاهَتَكُمْ لِمَعْرِفَتِهِ وَذِكْرِهِ وَعِبَادَتِهِ وَهَذَا حَقِيقَةُ مَذْهَبِكُمْ . وَمَنْ قَالَ مِنْ الْمَلَاحِدَةِ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى التَّصَوُّفِ وَالتَّحْقِيقِ كَابْنِ سَبْعِينَ وَالصَّدْرِ القُونَوي وَغَيْرِهِمَا: إنَّهُ وُجُودٌ مُطْلَقٌ بِشَرْطِ الْإِطْلَاقِ عَنْ كُلِّ وَصْفٍ ثُبُوتِيٍّ وَسَلْبِيٍّ فَهُوَ مِنْ جِنْسِ هَؤُلَاءِ . لَكِنَّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ هُوَ وُجُودٌ مُطْلَقٌ فَيَخُصُّونَهُ بِالْوُجُودِ دُونَ الْعَدَمِ . ثُمَّ يَقُولُونَ هُوَ مُطْلَقٌ وَالْمُطْلَقُ بِشَرْطِ الْإِطْلَاقِ عَنْ كُلِّ قَيْدٍ سَلْبِيٍّ وَثُبُوتِيٍّ إنَّمَا يَكُونُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت