فهرس الكتاب

الصفحة 8799 من 16874

{ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ } فَهُوَ مَا قَدْ نَزَلَ مِنْ الْقُرْآنِ جَعَلَاهُ مِنْ النسخة { أَوْ نَنْسأهَا } أَيْ نُؤَخِّرُهَا فَلَا يَكُونُ وَهُوَ مَا لَمْ يُنَزِّلْ . وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ رَوَى بِالْإِسْنَادِ الثَّابِتِ عَنْ عَطَاءٍ { مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ } أَمَّا مَا نُسِخَ فَهُوَ مَا تُرِكَ مِنْ الْقُرْآنِ ( بِالْكَافِ ) وَكَأَنَّهُ تَصَحُّفٌ عَلَى مَنْ ظَنَّهُ نَزَلَ مِنْ النُّزُولِ فَإِنَّ لَفْظَ تُرِكَ فِيهِ إبْهَامٌ . وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: يَعْنِي تَرَكَ لَمْ يَنْزِلْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَلَيْسَ مُرَادُ عَطَاءٍ هَذَا وَإِنَّمَا مُرَادُهُ أَنَّهُ تَرَكَ مَكْتُوبًا مَتْلُوًّا وَنُسِخَ حُكْمُهُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ غَيْرِهِ وَمَا أَنْسَأَهُ هُوَ مَا أَخَّرَهُ لَمْ يُنْزِلْهُ . وَسَعِيدٌ وَعَطَاءٌ مِنْ أَعْلَمِ التَّابِعِينَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِمَا هَذَا . وَقَدْ قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ { مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ } وَزَعَمَ أَبُو حَاتِمٍ أَنَّهُ غَلِطَ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ فَسَرَّهَا بَعْضُهُمْ بِهَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ مَا نَنْسَخْ نَجْعَلُكُمْ تَنْسَخُونَهَا كَمَا يُقَالُ أَكْتَبْته هَذَا . وَقِيلَ: أَنْسَخُ جَعَلَهُ مَنْسُوخًا كَمَا يُقَالُ: قَبَرَهُ إذَا أَرَادَ دَفْنَهُ وَأَقْبَرَهُ أَيْ جَعَلَ لَهُ قَبْرًا . وَطَرَدَهُ إذَا نَفَاهُ وَأَطْرَدَهُ إذَا جَعَلَهُ طَرِيدًا . وَهَذَا أَشْبَهُ بِقِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ . وَالصَّوَابُ قَوْلُ مَنْ فَسَّرَ أَوْ نَنْسَؤُهَا أَيْ نُؤَخِّرُهَا عِنْدَنَا فَلَا نُنْزِلُهَا . وَالْمَعْنَى: أَنَّ مَا نَنْسَخُهُ مِنْ الْآيَاتِ الَّتِي أَنْزَلْنَاهَا أَوْ نُؤَخِّرُ نُزُولَهُ مِنْ الْآيَاتِ الَّتِي لَمْ نُنَزِّلْهَا بَعْدَ { نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا } فَكَمَا أَنَّهُ يُعَوِّضُهُمْ مِنْ الْمَرْفُوعِ يُعَوِّضُهُمْ مِنْ الْمُنْتَظَرِ الَّذِي لَمْ يُنَزِّلْهُ بَعْدُ إلَى أَنْ يُنَزِّلَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت