مَرَّةً فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَمَنْ قَرَأَهَا مَرَّتَيْنِ فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثُلْثَيْ الْقُرْآنِ وَمَنْ قَرَأَهَا ثَلَاثًا فَكَأَنَّمَا قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ وَقَوْلِهِ لِلنَّاسِ: { احْتَشِدُوا حَتَّى أَقْرَأَ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فَحَشَدُوا حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِمْ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } قَالَ: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ . وَأَمَّا تَوْجِيهُ ذَلِكَ: فَقَدْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: إنَّ الْقُرْآنَ بِاعْتِبَارِ مَعَانِيهِ ثَلَاثَةُ أَثْلَاثٍ: ثُلُثٌ تَوْحِيدٌ وَثُلُثٌ قَصَصٌ وَثُلُثٌ أَمْرٌ وَنَهْيٌ . و { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } هِيَ صِفَةُ الرَّحْمَنِ وَنَسَبُهُ وَهِيَ مُتَضَمِّنَةٌ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى وَالْكَلَامُ إمَّا إنْشَاءٌ وَإِمَّا إخْبَارٌ فَالْإِنْشَاءُ هُوَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَالْإِبَاحَةِ وَنَحْوِهَا وَهُوَ الْإِحْكَامُ . وَالْإِخْبَارُ: إمَّا إخْبَارٌ عَنْ الْخَالِقِ وَإِمَّا إخْبَارٌ عَنْ الْمَخْلُوقِ فَالْإِخْبَارُ عَنْ الْخَالِقِ هُوَ التَّوْحِيدُ وَمَا يَتَضَمَّنُهُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَالْإِخْبَارُ عَنْ الْمَخْلُوقِ هُوَ الْقَصَصُ وَهُوَ الْخَبَرُ عَمَّا كَانَ وَعَمَّا يَكُونُ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْخَبَرُ عَنْ الْأَنْبِيَاءِ وَأُمَمِهِمْ وَمَنْ كَذَّبَهُمْ وَالْإِخْبَارُ عَنْ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ . قَالُوا: فَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ تَكُونُ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ لِمَا فِيهَا مِنْ التَّوْحِيدِ الَّذِي هُوَ ثُلُثُ مَعَانِي الْقُرْآنِ . بَقِيَ أَنْ يُقَالَ: فَإِذَا كَانَتْ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ مَعَ قِلَّةِ حُرُوفِهَا كَانَ