النسطورية: بَلْ هُمَا جوهران وَطَبِيعَتَانِ وَمَشِيئَتَانِ ؛ لَكِنْ حَلَّ اللَّاهُوتُ فِي النَّاسُوتِ حُلُولَ الْمَاءِ فِي الظَّرْفِ . وَقَالَتْ الْمَلَكِيَّةُ: بَلْ هُمَا جَوْهَرٌ وَاحِدٌ لَهُ مَشِيئَتَانِ وَطَبِيعَتَانِ أَوْ فِعْلَانِ كَالنَّارِ فِي الْحَدِيدِ . وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ النَّاسِ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ } هُمْ الْيَعْقُوبِيَّةُ وَفِي قَوْلِهِ: { وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ } هُمْ الْمَلَكِيَّةُ وَقَوْلِهِ: { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ } هُمْ النسطورية وَلَيْسَ بِشَيْءِ بَلْ الْفِرَقُ الثَّلَاثُ تَقُولُ الْمَقَالَاتِ الَّتِي حَكَاهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ النَّصَارَى فَكُلُّهُمْ يَقُولُونَ: إنَّهُ اللَّهُ وَيَقُولُونَ: إنَّهُ ابْنُ اللَّهِ وَكَذَلِكَ فِي أَمَانَتِهِمْ الَّتِي هُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَيْهَا يَقُولُونَ إلَهٌ حَقٌّ مِنْ إلَهٍ حَقٍّ وَأَمَّا قَوْلُهُ:"ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ"فَإِنَّهُ قَالَ تَعَالَى: { وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ } . قَالَ أَبُو الْفَرَجِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي قَوْلِهِ: { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ } قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّ النَّصَارَى قَالُوا بِأَنَّ الْإِلَهِيَّةَ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ اللَّهِ وَعِيسَى وَمَرْيَمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إلَهٌ وَذُكِرَ عَنْ الزَّجَّاجِ: الْغُلُوُّ مُجَاوَزَةُ الْقَدْرِ فِي الظُّلْمِ وَغُلُوُّ النَّصَارَى فِي عِيسَى قَوْلُ بَعْضِهِمْ هُوَ اللَّهُ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ هُوَ ابْنُ اللَّهِ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ هُوَ