فهرس الكتاب

الصفحة 8970 من 16874

وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ أَنَّ الْوَقْفَ التَّامَّ عِنْدَ قَوْلِهِ . { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلَّا اللَّهُ } وَافَقُوا السَّلَفَ وَأَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الْمُوَافَقَةِ ؛ لَكِنْ ظَنُّوا أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّأْوِيلِ هُوَ مَعْنَى اللَّفْظِ وَتَفْسِيرِهِ أَوْ هُوَ التَّأْوِيلُ الِاصْطِلَاحِيُّ الَّذِي يَجْرِي فِي كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ مُتَأَخِّرِي أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأُصُولِ وَهُوَ صَرْفُ اللَّفْظِ عَنْ الِاحْتِمَالِ الرَّاجِحِ إلَى الِاحْتِمَالِ الْمَرْجُوحِ لِدَلِيلٍ يَقْتَرِنُ بِهِ فَهُمْ قَدْ سَمِعُوا كَلَامَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ فَصَارَ لَفْظُ التَّأْوِيلِ عِنْدَهُمْ هَذَا مَعْنَاهُ . وَلَمَّا سَمِعُوا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلَّا اللَّهُ } ظَنُّوا أَنَّ لَفْظَ التَّأْوِيلِ فِي الْقُرْآنِ مَعْنَاهُ هُوَ مَعْنَى لَفْظِ التَّأْوِيلِ فِي كَلَامِ هَؤُلَاءِ فَلَزِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَعْنَى هَذِهِ النُّصُوصِ إلَّا اللَّهُ لَا جِبْرِيلُ وَلَا مُحَمَّدٌ وَلَا غَيْرُهُمَا ؛ بَلْ كُلٌّ مِنْ الرَّسُولَيْنِ عَلَى قَوْلِهِمْ يَتْلُو أَشْرَفَ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ الْأَخْبَارِ عَنْ اللَّهِ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ مَعْنَى ذَلِكَ أَصْلًا ثُمَّ كَثِيرٌ مِنْهُمْ يَذُمُّونَ وَيُبْطِلُونَ تَأْوِيلَاتِ أَهْلِ الْبِدَعِ مِنْ الْجَهْمِيَّة وَالْمُعْتَزِلَةِ وَغَيْرِهَا وَهَذَا جَيِّدٌ ؛ لَكِنْ قَدْ يَقُولُونَ تَجْرِي عَلَى ظَوَاهِرِهَا وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهَا إلَّا اللَّهُ فَإِنَّ عَنَوْا بِظَوَاهِرِهَا مَا يَظْهَرُ مِنْهَا مِنْ الْمَعَانِي كَانَ هَذَا مُنَاقِضًا لِقَوْلِهِمْ إنَّ لَهَا تَأْوِيلًا يُخَالِفُ ظَاهِرَهَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ وَإِنْ عَنَوْا بِظَوَاهِرِهَا مُجَرَّدَ الْأَلْفَاظِ: كَانَ مَعْنَى كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَلَهَا بَاطِنٌ يُخَالِفُ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَهُوَ التَّأْوِيلُ وَذَلِكَ لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ . وَفِيهِمْ مَنْ يُرِيدُ بِإِجْرَائِهَا عَلَى ظَوَاهِرِهَا هَذَا الْمَعْنَى وَفِيهِمْ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت