فهرس الكتاب
الْيَقَظَةِ وَلَا فِي الْقُرْآنِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُمَا بِمَا يُرْزَقَانِهِ فِي الْيَقَظَةِ فَكَيْفَ يَقُولُ قَوْلًا عَامًّا: { لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ } وَهَذَا الْإِخْبَارُ الْعَامُّ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلَّا اللَّهُ وَالْأَنْبِيَاءُ يُخْبِرُونَ بِبَعْضِ ذَلِكَ لَا يُخْبِرُونَ بِكُلِّ هَذَا . وَأَيْضًا فَصِفَةُ الطَّعَامِ وَقَدْرُهُ لَيْسَ تَأْوِيلًا لَهُ . وَأَيْضًا فَاَللَّهُ إنَّمَا أَخْبَرَ أَنَّهُ عَلَّمَهُ تَأْوِيلَ الرُّؤْيَا قَالَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ } وَقَالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ } وَقَالَ: { هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ } وَلَمَّا رَأَى الْمَلِكُ الرُّؤْيَا قَالَ لَهُ الَّذِي ادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ: { أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِي } وَالْمَلِكُ قَالَ: { يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ } { قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ } . فَهَذَا لَفْظُ التَّأْوِيلِ فِي مَوَاضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ كُلُّهَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَقَالَ تَعَالَى: { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } قَالَ مُجَاهِدٌ وقتادة: جَزَاءً وَثَوَابًا وَقَالَ السدي وَابْنُ زَيْدٍ وَابْنُ قُتَيْبَةَ وَالزَّجَّاجُ: عَاقِبَةً . وَعَنْ ابْنِ زَيْدٍ أَيْضًا: تَصْدِيقًا . كَقَوْلِهِ: { هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ } وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ صَحِيحَةٌ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ وَهَذَا تَفْسِيرُ