فهرس الكتاب
يَكُونُ صَحِيحًا غَرِيبًا كَحَدِيثِ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } وَحَدِيثِ { نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ } وَحَدِيثِ { دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ } فَإِنَّ هَذِهِ صَحِيحَةٌ مُتَلَقَّاةٌ بِالْقَبُولِ وَالْأَوَّلُ: لَا يُعْرَفُ ثَابِتًا عَنْ غَيْرِ عُمَرَ وَالثَّانِي: لَا يُعْرَفُ عَنْ غَيْرَ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَالثَّالِثُ: لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ طَعَنُوا عَلَى التِّرْمِذِيِّ لَمْ يَفْهَمُوا مُرَادَهُ فِي كَثِيرٍ مِمَّا قَالَهُ ؛ فَإِنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ قَدْ يَقُولُونَ: هَذَا الْحَدِيثُ غَرِيبٌ أَيْ: مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ يُصَرِّحُونَ بِذَلِكَ فَيَقُولُونَ: غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَيَكُونُ الْحَدِيثُ عِنْدَهُمْ صَحِيحًا مَعْرُوفًا مِنْ طَرِيقٍ وَاحِدٍ فَإِذَا رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ كَانَ غَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ وَإِنْ كَانَ الْمَتْنُ صَحِيحًا مَعْرُوفًا فَالتِّرْمِذِيُّ إذَا قَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ قَدْ يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ غَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ الطَّرِيقِ ؛ وَلَكِنَّ الْمَتْنَ لَهُ شَوَاهِدُ صَارَ بِهَا مِنْ جُمْلَةِ الْحُسْنِ . وَبَعْضُ مَا يُصَحِّحُهُ التِّرْمِذِيُّ يُنَازِعُهُ غَيْرُهُ فِيهِ كَمَا قَدْ يُنَازِعُونَهُ فِي بَعْضِ مَا يُضَعِّفُهُ وَيُحَسِّنُهُ فَقَدْ يُضَعِّفُ حَدِيثًا وَيُصَحِّحُهُ الْبُخَارِيُّ ؛ { كَحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَمَّا قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْغِنِي أَحْجَارًا أستنفض بِهِنَّ قَالَ: فَأَتَيْته بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ قَالَ: فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَتَرَكَ الرَّوْثَةَ وَقَالَ: إنَّهَا رِجْسٌ } فَإِنَّ هَذَا قَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَبِي إسْحَاقَ السبيعي فَجَعَلَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الِاخْتِلَافَ