فهرس الكتاب

الصفحة 9173 من 16874

وَكَانَ الْإِمَامُ أَحْمَد يُذَاكِرُ بِأَشْيَاءَ مِنْ حِفْظِهِ فَإِذَا طَلَبَ الْمُسْتَمِعُ الرِّوَايَةَ أَخْرَجَ كِتَابَهُ فَحَدَّثَ مِنْ الْكِتَابِ . فَهُنَا ثَلَاثُ مَرَاتِبَ: أَنْ يَقْصِدَ اسْتِرْعَاءَهُ الْحَدِيثَ وَتَحْمِيلَهُ لِيَرْوِيَهُ عَنْهُ وَأَنْ يَقْصِدَ مُحَادَثَتَهُ بِهِ لَا لِيَرْوِيَهُ عَنْهُ وَأَنْ لَا يَقْصِدَ إلَّا التَّكَلُّمَ بِهِ مَعَ نَفْسِهِ .

( وَالنَّوْعُ الثَّانِي ) أَنْ يَقْرَأَ عَلَى الْمُحَدِّثِ فَيُقِرُّ بِهِ كَمَا يَقْرَأُ الْمُتَعَلِّمُ الْقُرْآنَ عَلَى الْمُعَلِّمِ وَيُسَمِّيه الْحِجَازِيُّونَ الْعَرْضَ ؛ لِأَنَّ الْمُتَحَمِّلَ يَعْرِضُ الْحَدِيثَ عَلَى الْمُحَمِّلِ كَعَرْضِ الْقِرَاءَةِ وَعَرْضِ مَا يَشْهَدُ بِهِ مِنْ الْإِقْرَارِ وَالْحُكْمِ وَالْعُقُودِ وَالشَّهَادَةِ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ: مِنْ الْحَاكِمِ وَالشَّاهِدِ وَالْمُقِرِّ وَالْعَاقِدِ وَعَرَضَ ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُهُ فَيَقُولُ نَعَمْ وَهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَجُمْهُورِ السَّلَفِ كَاللَّفْظِ . وَلِهَذَا قُلْنَا: إذَا قَالَ الْخَاطِبُ لِلْوَلِيِّ: أَزَوَّجْت ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَلِلزَّوْجِ أَقَبِلْت ؟ فَقَالَ: نَعَمْ انْعَقَدَ النِّكَاحُ وَكَانَ ذَلِكَ صَرِيحًا ؛ فَإِنَّ نَعَمْ تَقُومُ مَقَامَ التَّكَلُّمِ بِالْجُمْلَةِ الْمُسْتَفْهِمِ عَنْهَا ؛ فَإِنَّهُ إذَا قِيلَ لَهُمْ: هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ؟ وَاَللَّهُ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ ؟ وأحدثك فُلَانٌ بِكَذَا ؟ وأزوجت فُلَانًا بِكَذَا ؟ فَقَالَ: نَعَمْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: وَجَدْت مَا وَعَدَنِي رَبِّي وَاَللَّهُ أَمَرَنِي بِكَذَا وَكَذَا وَحَدَّثَنِي فُلَانٌ بِكَذَا وَكَذَا وَزَوَّجْت فُلَانًا كَذَا لَكِنْ هَذَا جَوَابُ الِاسْتِفْهَامِ وَذَاكَ خَبَرُ مُبْتَدَإِ وَنَعَمْ كَلِمَةٌ مُخْتَصَرَةٌ تُغْنِي عَنْ التَّفْصِيلِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت