فهرس الكتاب
بِلَفْظِهَا وَلَمَّا اقْتَرَنَ بِذَلِكَ مِنْ الدَّلَالَةِ عَلَى الْمُشَارِ إلَيْهِ وَالظَّاهِرِ الْمُفَسَّرِ لِلْمُضْمَرِ . وَأَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: حَدَّثَنِي أَنَّ فُلَانًا قَالَ وَأَخْبَرَنِي أَنَّ فُلَانًا قَالَ فِي الْعَرْضِ أَحْسَنُ مِنْ أَنْ يَقُولَ: أَخْبَرَنَا فُلَانٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا وَحَدَّثَنَا فُلَانٌ قَالَ: حَدَّثَنَا كَمَا أَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي يُقَالُ فِي الشَّهَادَةِ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَقَرَّ وَأَنَّهُ حَكَمَ وَأَنَّهُ وَقَفَ كَمَا فَرَّقَ طَائِفَةٌ مِنْ الْحُفَّاظِ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَغَيْرِهَا فَيَقُولُونَ فِيهَا: أنا فُلَانٌ أَنَّ فُلَانًا حَدَّثَهُمْ ؛ بِخِلَافِ السَّمَاعِ . وَقَدْ اعْتَقَدَ طَائِفَةٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا بَلْ رُبَّمَا رَجَّحُوا"أَنَّ"؛ لِأَنَّهُمْ زَعَمُوا فِيهَا تَوْكِيدًا وَلَيْسَ كَمَا تَوَهَّمُوا ؛ فَإِنَّ"أَنَّ"الْمَفْتُوحَةَ وَمَا فِي خَبَرِهَا بِمَنْزِلَةِ الْمَصْدَرِ فَإِذَا قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَّهُ قَالَ فَهُوَ فِي التَّقْدِيرِ حَدَّثَنِي بِقَوْلِهِ ؛ وَلِهَذَا اتَّفَقَ النُّحَاةُ عَلَى أَنَّ"إنَّ"الْمَكْسُورَةُ تَكُونُ فِي مَوْضِعِ الْجُمَلِ وَالْمَفْتُوحَةُ فِي مَوْضِعِ الْمُفْرَدَاتِ فَقَوْلُهُ: { فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ } - عَلَى قِرَاءَةِ الْفَتْحِ - فِي تَقْدِيرِ قَوْلِهِ: فَنَادَتْهُ بِبِشَارَتِهِ وَهُوَ ذِكْرٌ لِمَعْنَى مَا نَادَتْهُ بِهِ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ اللَّفْظِ . وَمَنْ قَرَأَ ( إنَّ اللَّهَ ) فَقَدْ حَكَى لَفْظَهُ وَكَذَلِكَ الْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ أَوَّلُ مَا أَقُولُ: أَحْمَدُ اللَّهَ وَأَوَّلُ مَا أَقُولُ: إنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ .