فهرس الكتاب

الصفحة 9200 من 16874

يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَأَخْبَرَ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكُوا الْكِتَابَ وَهُوَ الرِّسَالَةُ يَقُولُونَ إذَا جَاءَ تَأْوِيلُهُ - وَهُوَ مَا أَخْبَرَ بِهِ - جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ . وَهَذَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا } . . الْآيَتَيْنِ أَخْبَرَ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكُوا اتِّبَاعَ آيَاتِهِ يُصِيبُهُمْ مَا ذَكَرَ فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ أَصْلَ السَّعَادَةِ وَالنَّجَاةِ مِنْ الْعَذَابِ هُوَ تَوْحِيدُ اللَّهِ بِعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَالْإِيمَانُ بِرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ ؛ وَهَذِهِ الْأُمُورُ لَيْسَتْ فِي حِكْمَتِهِمْ لَيْسَ فِيهَا الْأَمْرُ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَالنَّهْيُ عَنْ عِبَادَةِ الْمَخْلُوقَاتِ بَلْ كُلُّ شِرْكٍ فِي الْعَالَمِ إنَّمَا حَدَثَ بِرَأْيِ جِنْسِهِمْ فَهُمْ الْآمِرُونَ بِالشِّرْكِ وَالْفَاعِلُونَ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَأْمُرْ بِالشِّرْكِ مِنْهُمْ فَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ بَلْ يُقِرُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ وَإِنْ رَجَّحَ الْمُوَحِّدِينَ تَرْجِيحًا مَا فَقَدْ يُرَجِّحُ غَيْرُهُ الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ يُعْرِضُ عَنْ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا . فَتَدَبَّرْ هَذَا فَإِنَّهُ نَافِعٌ جِدًّا . وَقَدْ رَأَيْت مِنْ مُصَنَّفَاتِهِمْ فِي عِبَادَةِ الْكَوَاكِبِ وَالْمَلَائِكَةِ وَعِبَادَةِ الْأَنْفُسِ الْمُفَارِقَةِ: أَنْفُسِ الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ مَا هُوَ أَصْلُ الشِّرْكِ وَهُمْ إذَا ادَّعَوْا التَّوْحِيدَ فَإِنَّمَا تَوْحِيدُهُمْ بِالْقَوْلِ لَا بِالْعِبَادَةِ وَالْعَمَلِ وَالتَّوْحِيدِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّوْحِيدِ بِإِخْلَاصِ الدِّينِ لِلَّهِ وَعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ؛ وَهَذَا شَيْءٌ لَا يَعْرِفُونَهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت