عَامٌّ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الْمُكَلَّفِينَ كَقَوْلِهِ: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ } { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } { يَا عِبَادِيَ } { يَا بَنِي إسْرَائِيلَ } وَكَذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُخَاطِبُ النَّاسَ عَلَى مِنْبَرِهِ بِكَلَامِ وَاحِدٍ يَسْمَعُهُ كُلُّ أَحَدٍ ؛ لَكِنْ النَّاسُ يَتَفَاضَلُونَ فِي فَهْمِ الْكَلَامِ بِحَسَبِ مَا يَخُصُّ اللَّهُ بِهِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ قُوَّةِ الْفَهْمِ وَحُسْنِ الْعَقِيدَةِ . وَلِهَذَا كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أَعْلَمَهُمْ بِمُرَادِهِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: إنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَاخْتَارَ ذَلِكَ الْعَبْدُ مَا عِنْدَ اللَّهِ قَالَ: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: نَفْدِيك بِأَنْفُسِنَا وَأَمْوَالِنَا فَجَعَلَ النَّاسُ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَقُولُونَ: عَجَبًا لِهَذَا الشَّيْخِ ؛ بَكَى أَنْ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْمُخَيَّرَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا بِهِ } فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ عَبْدًا مُطْلَقًا لَمْ يُعَيِّنْهُ وَلَكِنْ أَبُو بَكْرٍ عَرَفَ عَيْنَهُ . وَمَا يَرْوِيه بَعْضُ النَّاسِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ يَتَحَدَّثَانِ وَكُنْت كَالزِّنْجِيِّ بَيْنَهُمَا } فَهَذَا كَذِبٌ مُخْتَلَقٌ وَكَذَلِكَ مَا يُرْوَى أَنَّهُ أَجَابَ أَبَا بَكْرٍ بِجَوَابِ وَأَجَابَ عَائِشَةَ بِجَوَابِ فَهَذَا كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ .