فهرس الكتاب
تُطَابِقُ الْمُخْبَرَ عَنْهُ وَتَتْبَعُهُ وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِلْعِلْمِ التَّابِعِ وَالِاعْتِقَادِ التَّابِعِ وَالْحُكْمِ التَّابِعِ . وَالْكَلِمَاتُ الْإِنْشَائِيَّةُ مِثْلَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْإِبَاحَةِ تَسْتَتْبِعُ الْمُتَكَلِّمَ فِيهِ الْمَأْمُورَ بِهِ وَالْمَنْهِيَّ عَنْهُ وَالْمُبَاحَ وَتَكُونُ سَبَبًا فِي وُجُودِهِ أَوْ عَدَمِهِ كَالْعِلْمِ الْمَتْبُوعِ وَالِاعْتِقَادِ الْمَتْبُوعِ وَهُوَ الْحُكْمُ الْعَمَلِيُّ . إذَا عُرِفَ هَذَانِ النَّوْعَانِ فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُسَمِّي الْعِلْمَ وَالِاعْتِقَادَ وَالْحُكْمَ وَالْقَوْلَ الْخَبَرِيَّ التَّابِعَ: عِلْمَ الْأُصُولِ وَأُصُولَ الدِّينِ أَوْ عِلْمَ الْكَلَامِ أَوْ الْفِقْهَ الْأَكْبَرَ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْأَسْمَاءِ الْمُتَقَارِبَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فِيهَا الْمَقَاصِدُ وَالِاصْطِلَاحَاتُ . وَيُسَمِّي النَّوْعَ الْآخَرَ: عِلْمَ الْفُرُوعِ ؛ وَفُرُوعَ الدِّينِ ؛ وَعِلْمَ الْفِقْهِ وَالشَّرِيعَةِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْأَسْمَاءِ . وَهَذَا اصْطِلَاحٌ كَثِيرٌ مِنْ الْمُتَفَقِّهَةِ وَالْمُتَكَلِّمَةِ الْمُتَأَخِّرِينَ . وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَجْعَلُ أُصُولَ الدِّينِ اسْمًا لِكُلِّ مَا اتَّفَقَتْ فِيهِ الشَّرَائِعُ مِمَّا لَا يُنْسَخُ وَلَا يُغَيَّرُ ؛ سَوَاءٌ كَانَ عِلْمِيًّا أَوْ عَمَلِيًّا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ أَوْ الْآخَرِ ؛ حَتَّى يَجْعَلَ عِبَادَةَ اللَّهِ وَحْدَهُ وَمَحَبَّتَهُ وَخَشْيَتَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ وَقَدْ يَجْعَلُ بَعْضَ الْأُمُورِ الِاعْتِقَادِيَّةِ الْخَبَرِيَّةِ مِنْ فُرُوعِهِ وَيَجْعَلُ اسْمَ الشَّرِيعَةِ يَنْتَظِمُ الْعَقَائِدَ وَالْأَعْمَالَ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَهَذَا اصْطِلَاحٌ غَلَبَ عَلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالتَّصَوُّفِ وَعَلَيْهِ أَئِمَّةُ الْفُقَهَاءِ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ .