فهرس الكتاب
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ بَاطِلٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ . وَالْوَاقِعُ لَا ضَابِطَ لَهُ فَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ حَيْضًا إلَّا ثَلَاثًا قَالَ غَيْرُهُ قَدْ عَلِمَ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَّا يَوْمًا وَلَيْلَةً ، قَدْ عَلِمَ غَيْرُهُ يَوْمًا وَنَحْنُ لَا يُمْكِنُنَا أَنْ نَنْفِيَ مَا لَا نَعْلَمُ وَإِذَا جَعَلْنَا حَدَّ الشَّرْعِ مَا عَلِمْنَاهُ فَقُلْنَا: لَا حَيْضَ دُونَ ثَلَاثٍ أَوْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ يَوْمٍ ؛ لِأَنَّا لَمْ نَعْلَمْ إلَّا ذَلِكَ كَانَ هَذَا وَضْعَ شَرْعٍ مِنْ جِهَتِنَا بَعْدَ الْعِلْمِ ؛ فَإِنَّ عَدَمَ الْعِلْمِ لَيْسَ عِلْمًا بِالْعَدَمِ ؛ وَلَوْ كَانَ هَذَا حَدًّا شَرْعِيًّا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَكَانَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى بِمَعْرِفَتِهِ وَبَيَانِهِ مِنَّا كَمَا حَدَّ لِلْأَمَةِ مَا حَدَّهُ اللَّهُ لَهُمْ مِنْ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَالْحَجِّ وَالصِّيَامِ وَمِنْ أَمَاكِنِ الْحَجِّ ؛ وَمِنْ نُصُبِ الزَّكَاةِ وَفَرَائِضِهَا ؛ وَعَدَدِ الصَّلَوَاتِ وَرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا . فَلَوْ كَانَ لِلْحَيْضِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَمْ يُقَدِّرْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدٌّ عِنْدَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَبَيَّنَهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا لَمْ يَحُدَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ رَدَّ ذَلِكَ إلَى مَا يَعْرِفُهُ النِّسَاءُ وَيُسَمَّى فِي اللُّغَةِ حَيْضًا ؛ وَلِهَذَا كَانَ كَثِيرٌ مِنْ السَّلَفِ إذَا سُئِلُوا عَنْ الْحَيْضِ قَالُوا: سَلُوا النِّسَاءَ فَإِنَّهُنَّ أَعْلَمُ بِذَلِكَ يَعْنِي: هُنَّ يَعْلَمْنَ مَا يَقَعُ مِنْ الْحَيْضِ وَمَا لَا يَقَعُ . وَالْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ تَعَلَّقَ بِالِاسْمِ الدَّالِّ عَلَى الْوَاقِعِ فَمَا وَقَعَ مِنْ دَمٍ فَهُوَ حَيْضٌ إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ دَمُ عِرْقٍ أَوْ جُرْحٍ ؛ فَإِنَّ الدَّمَ الْخَارِجَ إمَّا أَنْ تُرْخِيَهُ الرَّحِمُ ؛ أَوْ يَنْفَجِرَ مِنْ عِرْقٍ مِنْ الْعُرُوقِ ؛ أَوْ مِنْ جِلْدِ الْمَرْأَةِ أَوْ