فهرس الكتاب

الصفحة 9863 من 16874

وَكَذَلِكَ الْأَدِلَّةُ الْعَامَّةُ ؛ يَحْكُمُ الْمُجْتَهِدُ بِعُمُومِهِ وَمَا يَخُصُّهُ وَلَمْ يَبْلُغْهُ ؛ أَوْ بِنَصِّ وَقَدْ نُسِخَ وَلَمْ يَبْلُغْهُ ؛ أَوْ يَقُولُ بِقِيَاسِ ظَهَرَ وَفِيهِ التَّسْوِيَةُ ؛ وَتَكُونُ تِلْكَ الصُّورَةُ امْتَازَتْ بِفَرْقِ مُؤَثِّرٍ ؛ وَتَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ مَعْرِفَتُهُ ؛ فَإِنَّ تَأْثِيرَ الْفَرْقِ قَدْ يَكُونُ بِنَصِّ لَمْ يَبْلُغْهُ وَقَدْ يَكُونُ وَصْفًا خَفِيًّا . فَفِي الْجُمْلَةِ الْأَجْرُ هُوَ عَلَى اتِّبَاعِهِ الْحَقَّ بِحَسَبِ اجْتِهَادِهِ ؛ وَ لَوْ كَانَ فِي الْبَاطِنِ حَقٌّ يُنَاقِضُهُ هُوَ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ لَوْ قَدَرَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ ؛ لَكِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَهَذَا كَالْمُجْتَهِدِينَ فِي جِهَاتِ الْكَعْبَةِ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ عَبَدَ عِبَادَةً نُهِيَ عَنْهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِالنَّهْيِ - لَكِنْ هِيَ مِنْ جِنْسِ الْمَأْمُورِ بِهِ - مِثْلَ مَنْ صَلَّى فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ وَبَلَغَهُ الْأَمْرُ الْعَامُّ بِالصَّلَاةِ وَلَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ أَوْ تَمَسَّكَ بِدَلِيلِ خَاصٍّ مَرْجُوحٍ مِثْلَ صَلَاةِ جَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّاهُمَا وَمِثْلَ صَلَاةٍ رُوِيَتْ فِيهَا أَحَادِيثُ ضَعِيفَةٌ أَوْ مَوْضُوعَةٌ كَأَلْفِيَّةِ نِصْفِ شَعْبَانَ وَأَوَّلِ رَجَبَ وَصَلَاةِ التَّسْبِيحِ كَمَا جَوَّزَهَا ابْنُ الْمُبَارَكِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ؛ فَإِنَّهَا إذَا دَخَلَتْ فِي عُمُومِ اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَبْلُغْهُ مَا يُوجِبُ النَّهْيَ أُثِيبَ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِيهَا نَهْيٌ مِنْ وَجْهٍ لَمْ يَعْلَمْ بِكَوْنِهَا بِدْعَةً تُتَّخَذُ شِعَارًا وَيَجْتَمِعُ عَلَيْهَا كُلَّ عَامٍ فَهُوَ مِثْلَ أَنْ يُحْدِثَ صَلَاةً سَادِسَةً ؛ وَلِهَذَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ مِثْلَ هَذِهِ الصَّلَاةِ بِلَا حَدِيثٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لَكِنْ لَمَّا رُوِيَ الْحَدِيثُ اعْتَقَدَ أَنَّهُ صَحِيحٌ فَغَلِطَ فِي ذَلِكَ فَهَذَا يُغْفَرُ لَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت