فهرس الكتاب
الْعَالَمِينَ ثُمَّ قَدَّرَ وُجُودَهَا بِغَيْرِهِ مِنْ الْمَوْجُودَاتِ . ثُمَّ الْمُؤْمِنُ يَنْفِي هَذَا الْمُقَدَّرَ مِنْ أُلُوهِيَّةِ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَنُبُوَّةِ أَحَدٍ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْكَافِرُ قَدْ يَعْتَقِدُ ثُبُوتَ هَذَا الْقَدَرِ فَيَرَى ثُبُوتَ الْأُلُوهِيَّةِ لِلشَّمْسِ ؛ أَوْ الْقَمَرِ ؛ أَوْ الْكَوَاكِبِ أَوْ الْمَلَائِكَةِ أَوْ النَّبِيِّينَ أَوْ بَعْضِهِمْ ؛ أَوْ الصَّالِحِينَ أَوْ بَعْضِهِمْ ؛ أَوْ غَيْرِهِمْ مِنْ الْبَشَرِ أَوْ الْأَوْثَانِ الْمَصْنُوعَةِ مَثَلًا لِبَعْضِ هَذِهِ الْآلِهَةِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ دُونِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَالْمَقْصُودُ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَمْ يُمْكِنْهُ تَصَوُّرُ عَدَمِ شَيْءٍ وَلَا الْإِخْبَارُ بِهِ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَتَصَوَّرَ وُجُودًا قَاسَ بِهِ عَلَيْهِ ؛ وَقَدَّرَ بِهِ شَيْئًا آخَرَ ؛ ثُمَّ نَفَى ذَلِكَ الْمَقِيسَ الْمُقَدَّرَ بِهِ ؛ ثُمَّ أَثْبَتَهُ وَالْفَرْعُ الْمَقِيسُ الْمُقَدَّرُ تَبَعٌ لِلْأَصْلِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ الْمُقَدَّرِ بِهِ فَلَا يُتَصَوَّرُ الْعَدَمُ إلَّا بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ وَالتَّمْثِيلِ وَالتَّفْرِيعِ لَا بِطَرِيقِ الِاسْتِقْلَالِ وَالْحَقِيقَةِ وَالتَّأْصِيلِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْمَوْجُودَاتِ لَا يُمْكِنُ النَّاسُ أَوْ بَعْضُهُمْ أَنْ يَتَصَوَّرَهُ فِي الدُّنْيَا إلَّا بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ أَوْ التَّمْثِيلِ لَكِنْ مِنْ الْمَوْجُودَاتِ مَا يُدْرِكُهُ الْإِنْسَانُ حَقِيقَةً وَتَأْوِيلًا ؛ وَمِنْهَا مَا يُدْرِكُهُ قِيَاسًا أَوْ تَمْثِيلًا ؛ كَمُدْرَكَاتِ الْمَنَامِ . وَأَمَّا الْمَعْدُومُ فَلَا يُدْرِكُهُ إلَّا قِيَاسًا أَوْ تَمْثِيلًا ؛ إذْ لَيْسَ لَهُ حَقِيقَةٌ يَنَالُهَا الْحَيُّ الْمُدْرِكُ وَتُبَاشِرُهَا الذَّوَاتُ الشَّاعِرَةُ ؛ إذْ حَقِيقَةُ كُلِّ شَيْءٍ فِي الْخَارِجِ عَيْنُ مَاهِيَّتِه . وَأَمَّا مَا يُقَدَّرُ فِي الْعَقْلِ مِنْ الْمَاهِيَّاتِ وَالْحَقَائِقِ فَقَدْ يَكُونُ لَهُ حَقِيقَةٌ فِي الْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ الْعَيْنِيِّ الْكَوْنِيِّ ؛ وَقَدْ لَا يَكُونُ