وقال الشافعي: مخصوص بما إذا حلف على معصية، أو حلف على ترك مندوب، أو فعل مكروه؛ لقوله - تعالى: {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا} ؛ أي: مانعا لكم عن البر.
قوله - صلى الله عليه وسلم:"فليكفر عن يمينه، وليفعل الذي هو خير"؛ فقال أبو حنيفة:
لا يجوز تقديم الكفارة على الحنث، فمعناه: فليقصد أداء الكفارة كقوله: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} .
وقال الشافعي: يجوز تقديمها على الحنث [إن لم] [1] يكفر بالصوم [2] ، وعلى قياس هذا؛ كل حق مالي تعلق بشيئين يجوز تقديمه على الشيئين؛ كالزكاة إذا تم النصاب ولم يتم الحول"."
(ومن أُكره على اليمين؛ فهي غير لازمة، ولا يأثم بالحنث فيها) ؛ لكون فعل المكره كلا فعل، وقد رفع الله - تعالى - الخطاب به في التكلم بكلمة الكفر، فقال - تعالى: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} ، ولحديث:"رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" [3] .
(1) • زيادة لا بد منها. (ن)
(2) • قلت: هذا قياس على استسلاف الرسول صلى الله عليه وسلم من العباس زكاة سنتين.
واستثناء الصوم فيه؛ لأنه عبادة محضة، وكان يكون هذا الاستثناء صحيحا؛ لو لم يصح الحديث بلفظ:"ثم".
أما وقد صح؛ فهو بعمومه يشمل الصوم أيضا؛ فلا يصح هذا الاستثناء. (ن)
(3) منكر بهذا اللفظ؛ وإنما يصح بلفظ:"إن الله تجاوز لأمتي ..."؛ وانظر"إرواء الغليل" (82) .