فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 1572

الذي سوغه الشارع، وما زاد عليه؛ فللمسافر حكم المقيم، يجب عليه أن يتم صلاته؛ لأنه مقيم لا مسافر، وقد أقام النبي - [صلى الله عليه وسلم] - بمكة في غزوة الفتح؛ قيل: ثماني عشرة ليلة، وقيل: تسع عشرة ليلة، وقيل: أقل من ذلك، وفي"صحيح البخاري"وغيره: تسع عشرة ليلة.

وأخرج أحمد، وأبو داود من حديث جابر، قال: أقام النبي - [صلى الله عليه وسلم] - بتبوك عشرين ليلة يقصر الصلاة.

وأخرجه أيضا ابن حبان، والبيهقي، وصححه ابن حزم، والنووي [1] ؛ فوجب علينا أن نقتصر على هذا المقدار ونتم بعد ذلك.

ولله در الحبر ابن عباس {ما أفقهه وما أفهمه للمقاصد الشرعية} فإنه قال فيما رواه عنه البخاري وغيره: لما فتح النبي - [صلى الله عليه وسلم] - مكة: أقام فيها تسع عشرة، يصلي ركعتين، قال: فنحن إذا سافرنا فأقمنا تسع عشرة؛ قصرنا، وإن زدنا أتممنا"."

وأقول: هذا هو الفقه الدقيق، والنظر المبني على أبلغ تحقيق، ولو قال له جابر: أقمنا مع رسول الله [صلى الله عليه وسلم] بتبوك عشرين ليلة نقصر الصلاة؛ لقال بموجب ذلك.

قال الماتن: وفي المسألة مذاهب؛ هذا أرجحها لدي. انتهى.

([أقصى مدة يقصر فيها المسافر إذا أقام]:)

أقول: الظاهر فيمن أقام ببلد وحط الرحل يوما بعد يوم، وليلة بعد

(1) انظر"الإرواء" (574) ، و"التلخيص الحبير" (2 / 45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت