وأخرج مسلم من حديث أم كلثوم بنت عقبة، قالت: لم أسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يرخص في شيء من الكذب - مما يقول الناس - إلا في الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها.
وهذا الكذب المذكور هنا: هو التعريض والتلويح بوجه من الوجوه؛ ليخرج عن الكذب الصراح؛ كما قاله جماعة من أهل العلم [1] .
(والخداع) في الحرب؛ لما في"الصحيحين"من حديث جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"الحرب خدعة [2] ".
وفيهما من حديث أبي هريرة، قال: سمى النبي - صلى الله عليه وسلم - الحرب خدعة.
قال النووي: واتفقوا على جواز خداع الكفار في الحرب كيفما أمكن؛ إلا أن يكون فيه نقض عهد.
(1) • كذا قال! والظاهر خلافه؛ وهو الذي رجحه النووي، فقال:"الظاهر إباحة حقيقة الكذب في الأمور الثلاثة، لكن التعريض أولى"، وقال ابن العربي:"الكذب في الحرب من المستثنى الجائز بالنص رفقا بالمسلمين لحاجتهم إليه"؛ ذكره في"الفتح" (6 / 121) . (ن)
(2) بفتح الخاء وإسكان الدال؛ وهي أفصح الروايات وأصحها؛ كما قال ابن الأثير. (ش)