وروى الحاكم: أن بوله [صلى الله عليه وسلم] قائما كان لمرض؛ لكن ضعفه الدارقطني، والبيهقي، فلم يكن صالحا لحمل بوله على حال الضرورة، فالأولى أن يقال: إن فعله [صلى الله عليه وسلم] لبيان الجواز، وإن البول من قيام مكروه فقط، وفعله للمكروه لبيان حكم شرعي جائز.
ولا ريب أن البول من قيام: من الجفاء [1] والغلظة والمخالفة للهيئة المستحسنة، مع كونه مظنة لانتضاح البول وترشرشه على البائل وثيابه، فأقل أحوال النهي مع هذه الأمور: أن يكون البول من قيام مكروها.
وهذا على فرض أن فعله [صلى الله عليه وسلم] لقصد التشريع حتى يكون لبيان الجواز، ويكون صارفا للنهي، فإن لم يكن كذلك؛ فالنهي باق على حقيقته، والبول من قيام من خصائصه [2] ، ولكن بعد ثبوت النهي من طريق صحيحة أو حسنة [3]
وقد أوضح ذلك شيخنا العلامة الشوكاني في"شرح المنتقى".
( [10 - أن يستجمر بثلاثة أحجار] :)
(وعليه الاستجمار بثلاثة أحجار طاهرة) ؛ أي: مسحات؛ لأنها لا تنقي
(1) روى البيهقي (2 / 285) عن ابن مسعود - بسند صحيح - أنه قال: من الجفاء أن يبول الرجل قائما.
وهذا محمول على عدم أمن الرشاش.
(2) ليس هناك دليل على إثبات أنه من خصائصه [صلى الله عليه وسلم] ، ولا تقبل دعوى ذلك إلا بدليل، - كما سبق - (ش)
(3) وأنى ذلك؟!
وقد قال الحافظ ابن حجر في"الفتح" (1 / 283) :"ولم يثبت عن النبي [صلى الله عليه وسلم] - في النهي عن البول قائما - شيء".