فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 1572

وتقديم الأولى من المقضيات على الأخرى: هو الأولى والأحب، ولو لم يرد في ذلك إلا فعله [صلى الله عليه وسلم] في يوم الخندق؛ لكان فيه كفاية.

وإنما الشأن في كون ذلك متحتما لا يجوز غيره.

([وجوب الإيمان بالصلاة المتروكة لعذر])

(وإن كان) ؛ أي: الترك (لعذر) : من نوم، أو سهو، أو نسيان، أو اشتغال بملاحمة القتال مع عدم إمكان صلاة الخوف والمسايفة (فليس بقضاء) ، بل تجب تأدية تلك الصلاة المتروكة عند زوال العذر، وذلك وقتها، وفعلها فيه أداء، كما يفيد ذلك أحاديث:"من نام عن صلاة أو سها عنها؛ فوقتها حين يذكرها" [1] - وقد تقدمت في أول كتاب الصلاة -؛ وفي ذلك خلاف.

والحق أن ذلك هو وقت الأداء، لا وقت القضاء؛ للتصريح منه [صلى الله عليه وسلم] أن وقت الصلاة المنسية، أو التي نام عنها المصلي؛ وقت الذكر.

وأما المتروكة لغير نوم وسهو، كمن يترك الصلاة لاشتغاله بالقتال - كما سبق -؛ فقد شغل النبي [صلى الله عليه وسلم] وأصحابه يوم الخندق عن صلاة الظهر والعصر، وما صلوهما إلا بعد هوي [2] من الليل، كما أخرجه أحمد، والنسائي من حديث أبي سعيد.

وهو في"الصحيحين"من حديث جابر.

(1) انظر"إرواء الغليل" (263) ؛ ففيه تخريج دقيق لألفاظه ورواياته.

(2) الهوي - بفتح الهاء وكسر الواو وتشديد الياء المثناة التحتية: الحين الطويل من الزمان، أو الساعة الممتدة من الليل، وقيل: هو خاص بالليل.

وحكى فيه ابن سيده ضم الهاء أيضا. (ش)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت