بينهم بالشريعة المطهرة، ثم ينصب الحبائل لاقتناص أموالهم، ويأكلها بالباطل؛ ولا سيما أموال اليتامى والنساء.
اللهم أصلح عبادك، وتداركهم من كل ما لا يرضيك". انتهى."
فإن قلت: حديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث عليا إلى اليمن قاضيا، فقال: يا رسول الله بعثتني بينهم وأنا شاب لا أدري ما القضاء؟ قال: فضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صدري، وقال:"اللهم اهده وثبت لسانه"، قال علي: فوالذي فلق الحبة؛ ما شككت في قضاء بين اثنين. أخرجه أهل"السنن"، وغيرهم [1] ؛ هل يدل على جواز قضاء من ليس بمجتهد؛ لقوله: أنا شاب ولا أدري ما القضاء؟ !
قلت: من تمسك بهذا؛ فليأتنا برجل يدعو للقاضي الذي لا علم له بالقضاء بمثل هذه الدعوة النبوية؛ حتى لا يشك بعدها كما لم يشك علي - كرم الله وجهه - بعد تلك الدعوة، فإذا فعل هذا فنحن لا نخالفه.
والكلام على هذه المسألة يحتمل البسط، وقد قضينا عنها الوطر في كتابنا:"ظفر اللاضي [2] بما يجب في القضاء على القاضي"؛ فليراجع، فإن فيه ما يشفي العليل، ويهدي إلى سواء السبيل.
( [ما هي صفات القاضي؟] :)
(متورعا عن أموال الناس، عادلا في القضية، حاكما بالسوية) ؛ لكون من
(1) له طرق في"المسند" (636، 666، 1445) ؛ هو بها ثابت.
(2) • من لضى؛ إذا حذق بالدلالة."لسان". (ن)