الصحابي، ولكنه إذا وافق قول الصحابي ما يعتقده؛ ضم إليه دعوى الإجماع السكوتي مجازفة.
إذا تقرر هذا: علمت أنه لا دليل يدل على وجوب زكاة التجارة، والبراءة الأصلية مستصحبة حتى يقوم دليل ينقل عنها.
وأما ما حكاه ابن المنذر من الإجماع على زكاة التجارة: فلا أدري كيف تجاسر على هذا؟ ولو سلمناه لما قامت به حجة؛ إلا على من يقول بحجية الإجماع.
وقد عرفت ما هو الصواب في هذا الباب في كتابنا"حصول المأمول من علم الأصول" [1] .
وقد حقق الماتن - رحمه الله - المقام في كتابه"إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول"؛ فليراجع.
(والمستغلات) : كالدور التي يكريها مالكها، وكذلك الدواب ونحوها؛ لعدم الدليل - كما قدمنا -، وأيضا حديث:"ليس على المسلم صدقة في عبده ولا فرسه"؛ يتناول هذه الحالة، أعني: حالة استغلالهما بالكراء لهما، وإن كان لا حاجة إلى الاستدلال؛ بل القيام مقام المنع يكفي.
أقول: هذه المسألة من غرائب العلماء التي ينبغي أن تكون مغفورة؛
(1) وهو تحت الطبع - بتحقيقي.