(ومن أدرك ركعة منها فقد أدركها) : لحديث:"من أدرك ركعة من صلاة الجمعة؛ فليضف إليها أخرى، وقد تمت صلاته".
فهذا - وإن كان فيه مقال - غايته الإعلال بالإرسال، فقد ثبت رفعه من طريق جماعة من الصحابة، منهم أبو هريرة؛ فإنه روي عنه من ثلاث عشرة طريقا، ومن ثلاث طرق [1] عن ابن عمر، وبعضها يؤيد بعضا، فهي لا تقصر عن رتبة الحسن لغيره.
وقد أخرجه الحاكم من ثلاث طرق عن أبي هريرة، وقال فيها:"على شرط الشيخين". [2]
فالعجب من أن يُؤْثر على هذا كله قول عمر بن الخطاب، ويدعم بتلك العصا التي لا يأخذها إلا الزمن، أو من ضاقت عليه المسالك، فيقال: ولم يرد خلافه عن أحد من الصحابة! والحال أن أول المخالفين له رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ؛ بعموم قوله وخصوصه.
والحاصل: أن الحديث له طرق كثيرة يصير بها حسنا لغيره، وقد قدمنا
(1) سبق التنبيه على الأخطاء اللغوية في تراكيب الأعداد، فلا أعيد.
(2) رواه الحاكم في"المستدرك" (جزء 1: ص 291) من طريق الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، بلفظ:"من أدرك من صلاة الجمعة ركعة؛ فقد أدرك الصلاة".
ومن طريق أسامة بن زيد الليثي، وصالح بن أبي الأخضر، عن الزهري ... بهذا الإسناد بلفظ:"من أدرك من الجمعة ركعة؛ فليصل إليها أخرى".
وصححها كلها على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي في"مختصره". (ش)