وأما تقريره صلى الله عليه وسلم لحمزة بن عمرو، قال له: يا رسول الله! إني أسرد الصوم، أفأصوم في السفر؟ قال:"إن شئت"- كما أخرجه الشيخان وغيرهما: فليس فيه دليل على صوم الدهر؛ لأن السرد يصدق بصوم أيام متتابعة، وإن كانت بعض سنة، فضلا عن أكثر منها.
ومن جملة الوعيد لمن صام الدهر: حديث أبي موسى المتقدم، وهذا وعيد شديد، ومن زعم أنه ترغيب في صوم الدهر؛ فلم يصب [1] .
(2 - [إفراد يوم الجمعة] :)
(وإفراد يوم الجمعة) : لحديث جابر في"الصحيحين"وغيرهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صوم يوم الجمعة.
وفي رواية: أن يفرد بصوم.
وفي الصحيحين"من حديث أبي هريرة:"لا تصوموا يوم الجمعة؛ إلا وقبله يوم أو بعده يوم"."
وفي لفظ لمسلم:"ولا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام؛ إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم".
وفي الباب أحاديث.
قال الشافعي: يكره إفراد الجمعة.
وفي"العالمكيرية": يستحب صوم يوم الجمعة بانفراده.
(1) • وقد بينت وجه ذلك في"التعليقات" (4 / 37) . (ن)