( [بيان مشروعية الخلع] :)
وفيه شناعة ما؛ لأن الذي أعطاه من المال قد وقع في مقابلة المسيس؛ وهو قوله - تعالى: وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا) .
واعتبر النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى في اللعان؛ حيث قال:"إن صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها" [1] ، ومع ذلك فربما تقع الحاجة إلى ذلك؛ فذلك قوله - تعالى: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به} .
قلت: دلت الآية الأولى على النهي عن الخلع، والثانية على جوازه، فتكلم الفقهاء في ترتيبهما.
قال البغوي وغيره:"إذا آذاها بمنع بعض حقوقها حتى ضجرت، فاختلعت نفسها؛ فهذا الفعل منه حرام، ولكن الخلع نافذ؛ لأن الله - تعالى - قال في صورة النهي: {ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن} ،"
(1) • قلت: ونص الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمتلاعنين:"حسابكما على الله، أحدكما كاذب؛ لا سبيل لك عليها"، قال: يا رسول الله! مالي؟ قال:"لا مال لك، إن كنت صدقت عليها؛ فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها؛ فذلك أبعد لك منها": رواه البيهقي (7 / 401) ، وعزاه للبخاري. (ن)
قلت: وهو في"صحيح البخاري" (5312) .