مستلزمًا لنجاسته؛ لكان مثل قوله - تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} إلى آخره دليلًا على نجاسة النساء المذكورات في الآية!
والمسلم لا ينجس حيًّا ولا ميتًا، كما ثبت ذلك عنه [صلى الله عليه وسلم] في"الصحيح"، وهكذا يلزم نجاسة أعيان وقع التصريح بتحريمها وهي طاهرة بالاتفاق [1] ، كالأنصاب والأزلام وما يُسكر من النبات والثمرات بأصل الخلقة.
فإن قلت: إذا كان التصريح بنجاسة شيء أو رجسيَّته أو ركسيَّته يدل على أنه نجس - كما قلت في نجاسة الروثة ولحم الخنزير - فكيف لم تحكم بنجاسة الخمر لقوله - تعالى: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس} ؟ قلت: لما وقع الخمر ههنا مقترنًا بالأنصاب والأزلام كان ذلك قرينة صارفة لمعنى الرِّجسيّة إلى غير النجاسة الشرعية.
( [نجاسة المشرك] :)
وهكذا قوله - تعالى: {إنما المشركون نجس} : لما جاءت الأدلة الصحيحة المقتضية لعدم نجاسة ذوات المشركين، كما ورد في أكل ذبائحهم وأطعمتهم، والتوضؤ من آنيتهم والأكل فيها، وإنزالهم المسجد: كان ذلك دليلًا على أن المراد بالنجاسة المذكورة في الآية غير النجاسة الشرعية، بل قد ورد [2] البيان من الشارع
(1) • في نقل هذا الاتفاق نظر؛ فقد ذهب ابن حزم إلى تنجيس المذكورات في الآية. (ن)
(2) • قلت: في الجزم بورود هذا الحديث نظر قوي، لأنه من رواية الحسن البصري مرسلًا، وأخرجه أبو داود في"المراسيل"، وابن أبي شيبة، وعبد الرزاق.
ومراسيل الحسن ضعيفة، قالوا: إنها كالريح، وروي عنه، عن عثمان بن أبي العاص مسندًا، =