فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 1572

لذلك بما لا يحتاج إلى زيادة، فقال في وفد ثقيف لما أنزلهم المسجد:"ليس على الأرض من أنجاس القوم شيء؛ إنما أنجاسهم على أنفسهم"، فهذا يدل على أن تلك النجاسة حُكمية لا حِسِّيّة، والتعبد إنما هو بالنجاسة الحسية.

وأما ما ورد فيه ما يدل على نجاسته - ولكنه قد عورض بما هو أرجح منه: فلا شك أن يتعين العمل بالأرجح، فإن عورض بما يساويه؛ فالأصل عدم التعبد بما يتضمن ذلك الحكم، حتى يرد موردًا خالصًا عن شَوْب المعارضة، أو راجحًا على ما عارضه.

وبالجملة: فالواجب على المنصف أن يقوم مقام المنع، ولا يتزحزح عن هذا المقام إلا بحجة شرعية.

قال في"سبل السلام":"والحق أن الأصل في الأعيان الطهارة، وأن التحريم لا يلازم النجاسة؛ فإن الحشيشة محرمة طاهرة، وكل المخدرات والسمومات القاتلة لا دليل على نجاستها، وأما النجاسة فيلازمها التحريم فكل نجس محرم ولا عكس، وذلك لأن الحكم في النجاسة هو المنع عن ملامستها على كل حال، فالحكم بنجاسة العين حكم بتحريمها، بخلاف الحكم بالتحريم؛ فإنه يحرم لبس الحرير والذهب؛ وهما طاهران ضرورة شرعية وإجماعًا، إذا عرفت هذا: فتحريم الحُمُر والخمر - الذي دلت عليه النصوص - لا يلزم منه نجاستها، بل لا بد من دليل آخر عليه؛ وإلا بقيا على الأصول"

= دون قوله:"وليس على الأرض من أنجاس القوم شيء"، وزاد:"ليكون أرق لقلوبهم"، وهو مخرج في"ضعيف أبي داود" (529) . (ن)

قلت: وانظر"مصنف عبد الرزاق" (1650) ، و"نصب الراية" (4 / 270) ، و"البناية شرح الهداية" (4 / 274 - الطبعة الهندية) ، و"شرح فتح القدير" (8 / 496) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت