وقد قطع النبي - صلى الله عليه وسلم - يد سارق المجن، وسارق رداء صفوان، ولم ينقل أنه أمره بتكرار الإقرار.
وأما ما وقع منه صلى الله عليه وسلم من قوله للسارق الذي اعترف بالسرق:"ما إخالك سرقت!"، قال: بلى - مرتين أو ثلاثا -؛ فهذا هو من باب الاستثبات؛ كما تقدم.
وقد ذهب إلى أنه يكفي الإقرار مرة واحدة: مالك والشافعية والحنفية.
وذهب ابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق إلى اعتبار المرتين.
والحق: هو الأول.
(2 - [شهادة عدلين] :)
(أو شهادة عدلين) ؛ لكون السرقة مندرجة تحت ما ورد من أدلة الكتاب والسنة في اعتبار الشاهدين.
( [لا بأس بتلقين السارق ما يسقط عنه الحد] :)
(ويندب تلقين المسقط [1] ؛ لحديث أبي أمية المخزومي - عند أحمد، وأبي داود، والنسائي بإسناد رجاله ثقات [2] : أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بلص اعترف
(1) • أي: النادم.
في"القاموس":"وسقط في يده وأسقط - مضمومتين: زل، وأخطأ، وندم وتحير". (ن)
(2) • فيه نظر؛ فإنه في"المسند" (5 / 293) ، و"أبي داود" (2 / 224) ، و"النسائي" (2 / 255) ، وكذا"الدارمي" (2 / 173) ، و"البيهقي" (8 / 276) ؛ عن أبي المنذر - مولى أبي ذر -، عن أبي أمية المخزومي.
قلت: وأبو المنذر - هذا - لا يعرف؛ كما قال الذهبي.
لكن له شاهد من حديث أبي هريرة بسند صحيح؛ يأتي بعده. (ن)