أيضا النص القرآني بصيغة الأمر: {فاذكروا [1] الله عند المشعر الحرام} .
(ويقف به) ؛ والوقوف هو النسك الرابع من مناسك الحج.
(إلى قبل طلوع الشمس ثم يدفع حتى يأتي بطن محسر) ؛ وهو محل هلاك أصحاب الفيل، وبرزخ بين المزدلفة ومنى ليس من هذه ولا هذه، فمن شأن من خاف الله وسطوته أن يستشعر الخوف في ذلك الموطن، ويهرب من الغضب.
(ثم يسلك الطريق الوسطى) بين الطريقين (إلى الجمرة التي عند الشجرة وهي جمرة العقبة فيرميها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة) ؛ مثل حصى الخذف.
(ولا يرميها إلا بعد طلوع الشمس) ؛ وإنما كان رمي الجمار يوم الأول غدوة، وفي سائر الأيام عشية؛ لأن من وظيفة الأول النحر والحلق والإفاضة، وهي كلها بعد الرمي، ففي كونه غدوة توسعة.
وأما سائر الأيام: فأيام تجارة وقيام أسواق، فالأسهل أن يجعل ذلك بعد
(1) • أي: اذكروه بالدعاء والتلبية عند المشعر الحرام - ويسمى جمعا -؛ لأنه يجمع ثم المغرب والعشاء، قاله قتادة.
وقيل: لاجتماع آدم فيه مع حواء، وازدلف إليها - أي: دنا منها -، وبه سميت المزدلفة.
ويجوز أن يقال: سميت بفعل أهلها؛ لأنهم يزدلفون إلى الله - أي: يتقربون بالوقوف فيها -.
وسمي مشعرا؛ من الشعار وهو العلامة؛ لأنه معلم للحج، والصلاة، والمبيت به، والدعاء عنده من شعائر الحج، ووصف بالحرام لحرمته؛ كذا في"تفسير القرطبي" (2 / 421) . (ن)