وقد ورد النهي عن القعود على المائدة التي تدار عليها الخمر من حديث عمر عند أحمد بإسناد ضعيف [1] ، ومن حديث جابر عند الترمذي - وحسنه -.
وأخرجه أيضا أحمد، والنسائي، والترمذي، والحاكم من حديثه مرفوعا.
وفي الباب غير ذلك.
ويؤيده أدلة الأمر بالمعروف النهي عن المنكر؛ ومن ذلك:
"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه".
وهو في"الصحيحين"، وغيرهما.
= ثم رجعت إلى الشوكاني؛ فإذا به يقول (6 / 157) :"وهو من رواية جعفر بن برقان، عن الزهري؛ ولم يسمع منه".
أقول: ولم أجد قبل الشوكاني من نفى سماعه من الزهري! بل ظاهر عبارات الأئمة أنه سمع منه، ولكنهم ضعفوا حديثه عنه خاصة، كما قال أحمد:"إذا حدث عن غير الزهري؛ فلا بأس به، وفي حديث الزهري يخطئ"؛ ونحوه عن ابن معين وغيره، وقال الحافظ في"التقريب":"صدوق يهم في حديث الزهري"، وقال في"التهذيب":"ومما أنكره العقيلي من حديثه عن الزهري حديث:"نهى عن مطعمين ..."الحديث". (ن)
قلت: ثم حكم الشيخ في"الإرواء" (1982) بنكارة هذا الحديث؛ فانظره.
(1) • وهو كما قال، ولكن الحديث صحيح؛ لأن له طرقا كثيرة وشواهد أوردها المنذري في"الترغيب" (1 / 88 - 90) ، وقد تكلمت عليها في"التعليق الرغيب".
ومن أقواها؛ حديث جابر المذكور؛ فقد صححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وقال الحافظ:"إسناده جيد"، وهو كما قالوا، لولا أن أبا الزبير رواه عن جابر بالعنعنة.
لكن رواه الترمذي من طريق ليث، عن طاوس، عن جابر؛ فهذه متابعة قوية؛ بيد أن ليثا - وهو ابن أبي سليم - فيه ضعف من قبل حفظه، فيصلح شاهدا للطريق الأول. (ن)