فهرس الكتاب

الصفحة 1308 من 1572

-تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} ؛ قال في"الكشاف": السفهاء المبذرون أموالهم الذين ينفقونها فيما لا ينبغي، ولا يد لهم بإصلاحها وتثميرها والتصرف فيها، والخطاب للأولياء، وأضاف الأموال إليهم؛ لأنها من جنس ما يقيم به الناس معايشهم؛ كما قال - تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم} ، وقال: {فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} .

والدليل على أنه خطاب للأولياء في أموال اليتامى قوله: {وارزقوهم فيها واكسوهم} .

ومما يدل على ذلك عدم إنكاره صلى الله عليه وسلم على قرابة حبان أن يحجر عليه؛ صح ذلك [1] ، ويدل على ذلك رده صلى الله عليه وسلم للبيضة التي تصدق بها من لا مال له؛ كما أخرجه أبو داود [2] ، وصححه ابن خزيمة من حديث جابر.

وكذلك رده صلى الله عليه وسلم صدقة الرجل الذي تصدق بأحد ثوبيه؛ كما أخرجه أهل"السنن"، وصححه [3] الترمذي، وابن حبان من حديث أبي سعيد.

وكذلك رده صلى الله عليه وسلم عتق من أعتق عبدا له عن دبر، ولا مال له غيره؛ كما

(1) • تقدم الكلام عليه في"البيوع". (ن)

(2) • في"سننه" (1 / 265) ، وكذا الدارمي (1 / 391) ، والبيهقي (4 / 181) ، وكذا الحاكم (1 / 413) ، وقال:"صحيح على شرط مسلم"، ووافقه الذهبي؛ وفيه نظر لأنه عند الجميع من رواية ابن إسحاق معنعنا، وهو مدلس.

ثم إن فيه جملة استنكرتها، وهي قوله عن البيضة: فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فحذفه بها، فلو أصابته لأوجعته أو لعقرته

فهذه المعاملة منه صلى الله عليه وسلم بعيدة عما عرف من حلمه - عليه السلام -؛ لا سيما والرجل لم يصنع شيئا إلا أنه ألح مرارا بهذه الصدقة. (ن)

(3) • وكذا صححه الحاكم (1 / 414) ، ووافقه الذهبي؛ وسنده حسن عندي. (ن)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت