فإن قلت: حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - عند أحمد - رحمه الله تعالى -، وابن ماجة - رحمه الله تعالى -، قالت: ذكر لرسول الله [صلى الله عليه وسلم] أن ناسا يكرهون أن يستقبلوا القبلة بفروجهم؟ فقال:"أو قد فعلوها؟ حولوا مقعدتي قبل القبلة"، قلت: لو صح هذا لكان صالحا للنسخ؛ لأن النبي [صلى الله عليه وسلم] فعله لقصد التشريع للأمة، ولمخالفة من كان يكره الاستقبال.
ولكنه لم يصح؛ فإن في إسناده خالد بن أبي الصلت: قال ابن حزم: هو مجهول، وقال الذهبي في"الميزان"في ترجمة خالد بن أبي الصلت: إن هذا الحديث منكر [1] .
وقد استدل من خصص المنع من الاستقبال والاستدبار للقبلة بالفضاء بما أخرجه أبو داود - رحمه الله تعالى -، والحاكم - رحمه الله تعالى -، عن مروان الأصفر - رضي الله عنه -، قال: رأيت ابن عمر أناخ راحلته؛ مستقبل القبلة يبول إليها، فقلت: يا أبا عبد الرحمن أليس قد نهي عن ذلك؟ ! فقال: بلى، إنما نهي عن هذا في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس.
وقد حسن [2] الحافظ في"الفتح"إسناده، ولكنه إنما يكون هذا دليلا إذا كان قد سمع من النبي [صلى الله عليه وسلم] ما يفيد تخصيص ذلك النهي السابق.
وأما إذا كان مستنده إنما هو مجرد فهمه من فعله [صلى الله عليه وسلم] في بيت حفصة
(1) خالد بن أبي الصلت ثقة وثقه ابن حبان. (ش)
قلت: والحديث في"سلسلة الأحاديث الضعيفة" (947) مضعف بست علل؛ فلتنظر.
(2) وفي إسناده الحسن بن ذكوان؛ قال الحافظ:"صدوق يخطئ ويدلس".
وقد عنعنه.