ويمكن أن يكون ذلك خاصا بما ورد فيه، فلا يعارض ما ورد في اعتبار الحرز في غيره.
قال في"المسوى":
"ذهب أبو حنيفة إلى أنه لا قطع في سرقة شيء من الفواكه الرطبة، ولا الخشب، ولا الحشيش؛ عملا بعموم حديث رافع."
وتأوله الشافعي على معنى اشتراط الحرز، وقال: نخيل المدينة لا حوائط لأكثرها؛ فلا تكون محرزة، وإنما خرج الحديث مخرج العادة، يوضح ذلك حديث الجرين، وقطع عثمان في أترجة [1] "."
قال في"الحجة البالغة":
"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا قطع في ثمر معلق، ولا في حريسة جبل، فإذا آواه المراح أو الجرين [2] ؛ فالقطع فيما بلغ ثمن المجن"."
أقول: أفهم النبي صلى الله عليه وسلم أن الحرز شرط القطع، وسبب ذلك: أن غير المحرز يقال فيه: الالتقاط، فيجب الاحتراز عنه"."
قلت: والحرز ما يعده الناس حرزا لمثل ذلك المال، فالمتبن حرز للتبن، والإصطبل للدواب، والمراح للغنم، والجرين للثمار.
(1) • رواه مالك؛ عن عمرة بنت عبد الرحمن: أن سارقا سرق في زمان عثمان أترجة، فأمر بها عثمان أن تقوم، فقومت بثلاثة دراهم - من صرف اثني عشر درهما بدينار -؛ فقطع عثمان يده. (ن)
(2) هو موضع تجفيف التمر. (ش)