وأخرج النسائي - رحمه الله تعالى - من حديث سلمة بن قيس - رضي الله تعالى عنه:"إذا توضأت فانتثر".
وأخرجه الترمذي - رحمه الله تعالى - أيضًا.
وفي رواية من حديث لقيط بن صَبِرة - رضي الله تعالى عنه - المذكور:"إذا توضأت فمضمض"؛ أخرجها أبو داود بإسناد صحيح.
وقد صحح حديث لقيط - رضي الله تعالى عنه - الترمذي - رحمه الله تعالى -، والنووي - رحمه الله تعالى -، وغيرهما؛ ولم يأت من أعلّه بما يقدح فيه.
وقد ذهب إلى وجوب المضمضة والاستنشاق أحمد - رحمه الله تعالى -، وإسحاق - رحمه الله تعالى -، وبه قال ابن أبي ليلى - رحمه الله تعالى -، وحماد بن أبي سليمان - رحمه الله تعالى [1] -.
وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الاستنشاق واجب في الغسل والوضوء، والمضمضة سنة فيهما.
حكى هذا المذهب النووي - رحمه الله تعالى - في"شرح مسلم"عن أبي ثور - رحمه الله تعالى -، وأبي عبيد - رحمه الله تعالى -، وداود الظاهري،
(1) من الأدلة القوية على وجوب المضمضة والاستنشاق؛ أن غسلهما داخل في غسل الوجه؛ لأنهما عضوان منه، وقد واظب عليهما النبي [صلى الله عليه وسلم] ، فالتحق عمله بالأمر الوارد في القرآن بغسل الوجه بيانًا له.
قال الحافظ ابن حجر في"الفتح": لم يحك أحد ممن وصف وضوءه - [صلى الله عليه وسلم] - على الاستقصاء أنه ترك الاستنشاق؛ بل ولا المضمضة؛ وهو يَرد على من لم يوجب المضمضة". (ش) ."