فهذان الحديثان - وما ورد في معناهما - ناسخان لما كان في أول الإسلام من أن الغسل إنما يجب بخروج المني.
ويدل على ذلك حديث أبي بن كعب - رضي الله تعالى عنه -، قال: إن الفتيا التي كانوا يقولون:"الماء من الماء"رخصة كان رسول الله [صلى الله عليه وسلم] رخص بها في أول الإسلام، ثم أمرنا بالاغتسال بعدها.
وأخرج مسلم [1] - رحمه الله تعالى - من حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها: أن رجلا سأل رسول الله [صلى الله عليه وسلم] عن الرجل يجامع أهله ثم يكسل - وعائشة - رضي الله تعالى عنها - جالسة -؟ فقال رسول الله [صلى الله عليه وسلم] :"إني لأفعل ذلك أنا وهذه، ثم نغتسل".
وقال في"الحجة البالغة":"اختلف أهل الرواية هل يُحمل الإكسال - أي: الجماع من غير إنزال - على الجماع الكامل في معنى قضاء الشهوة - أعني ما يكون معه الإنزال -؟ والذي صح رواية، وعليه جمهور الفقهاء: هو أن من جهد فقد وجب عليهما الغسل، وإن لم ينزل."
واختلفوا في كيفية الجمع بين هذا الحديث، وحديث:"إنما الماء من الماء":
فقال ابن عباس - رضي الله تعالى عنه: للاحتلام.
(1) (برقم 350) .
وانظر"سنن الدارقطني" (1 / 112) ، و"السلسلة الضعيفة" (976) ، وكتابي"دراسات علمية في صحيح مسلم" (123 - 125) .