فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 1572

وهذا مفهوم لقب [1] لا ينتهض لتخصيص عموم الكتاب والسنة، ولهذا لم يعمل به من يعتد به من أئمة الأصول، فيكون ذكر التراب في تلك الرواية من باب التنصيص على بعض أفراد العام.

وهكذا يكون الجواب عن ذكر التراب في غير هذا الحديث، ووجه ذكره: أنه الذي يغلب استعماله في هذه الطهارة، ويؤيد هذا ما تقدم من تيممه [صلى الله عليه وسلم] من جدار.

وأما الاستدلال بوصف الصعيد بالطيب، ودعوى أن الطيب لا يكون إلا ترابًا طاهرًا منبتًا لقوله - تعالى: {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا} : فغير مفيد للمطلوب إلا بعد بيان اختصاص الطيب بما ذُكر، والضرورة تدفعه؛ فإن التراب المختلط بالأزبال أجود إخراجًا للنبات.

قال الماتن في"شرح المنتقى" [2] : ومن الأدلة الدالة على أن المراد خصوص التراب ما ورد في القرآن والسنة من ذكر الصعيد، فالأمر بالتيمم منه وهو التراب، لكنه قال في"القاموس": والصعيد: التراب أو وجه الأرض، وفي"المصباح": الصعيد وجه الأرض؛ ترابًا كان أو غيره، قال الزجاج: لا أعلم اختلافا بين أهل اللغة في ذلك، قال الأزهري: ومذهب أكثر العلماء أن الصعيد في قوله - تعالى: {صعيدا طيبا} هو التراب، وفي كتاب"فقه اللغة"للثعالبي: الصعيد تراب وجه الأرض، ولم يذكر غيره، وفي"المصباح"- أيضا: ويقال: الصعيد في كلام العرب يطلق على وجوه: على التراب الذي وجه الأرض، وعلى وجه الأرض، وعلى الطريق.

(1) وهو من أضعف المفاهيم؛ كما قال الصنعاني في"إجابة السائل" (ص 245) .

(2) "نيل الأوطار" (1 / 261) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت