فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 1572

تباشير الضوء، ثم ذنب السِّرحان وهو الفجر الكذاب، ثم يتضح نور الصباح الذي أبداه بقدرته فالق الإصباح، ولذلك قال الشاعر:

(وأزرق الصبح يبدو قبل أبيضه ... وأول الغيث قطر ثم ينسكب)

قال ابن القيم:"إن النبي [صلى الله عليه وسلم] كان يقرأ بالستين آية إلى المئة، ثم ينصرف منها والنساء لا يُعرفن من الغلس [1] ، وأن صلاته كانت في التغليس حتى توفاه الله - تعالى -، وأنه أسفر بها مرة واحدة، وكان بين سحوره وصلاته قدر خمسين آية، فرُد ذلك بمجمل حديث رافع بن خديج:"أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر" [2] ، وهذا - بعد ثبوته - إنما المراد به الإسفار بها دوامًا، لا ابتداء، فيدخل فيها مغلسا ويخرج منها مسفرا، كما كان يفعله رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ، فقوله موافق لفعله لا مناقض له، وكيف يُظن به المواظبة على فعل ما الأجر الأعظم في خلافه؟ !"انتهى.

(وآخره طلوع الشمس) : ومما ينبغي أن يُعلم: أن الله - عز وجل - لم يكلف عباده في تعريف أوقات الصلوات بما يشق عليهم ويتعسر، فالدين يسر، والشريعة سمحة سهلة، بل جعل - [صلى الله عليه وسلم] - للأوقات علامات حسية يعرفها كل أحد، فقال في الفجر: طلوع النور الذي هو من أوائل أجزاء النهار يعرفه كل أحد، وقال في الظهر:"إذا دحضت الشمس" [3] ، إذا زالت الشمس،

(1) الظلام.

والحديث؛ رواه البخاري (1921) ، ومسلم (1097) .

(2) حديث صحيح، انظر"إرواء الغليل" (258) .

(3) هي رواية عند مسلم (606) عن جابر بن سمرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت