- [صلى الله عليه وسلم] - أمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا، وهو في"الصحيح".
وما قيل بأن الترك إنما كان لكثرة القتلى وضيق الحال: فمردود بما عند أحمد [1] في هذا الحديث عنه [صلى الله عليه وسلم] ، أنه قال في قتلى أحد:"لا تغسلوهم؛ فإن كل جرح أو كل دم؛ يفوح مسكا يوم القيامة".
وأخرج أبو داود عن جابر، قال: رمي رجل بسهم في صدره - أو في حلقه -، فمات؛ فأدرج في ثيابه كما هو، ونحن مع رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ؛ وإسناده على شرط مسلم.
وعن ابن عباس عند أبي داود، وابن ماجة، قال: أمر النبي [صلى الله عليه وسلم] بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم؛ وفي إسناده علي بن عاصم الواسطي، وقد تكلم فيه جماعة، وفيه أيضا عطاء بن السائب؛ وفيه مقال [2] .
وفي الباب أحاديث.
وبالجملة: فقد جرت السنة في الشهيد أن لا يغسل، ولم يرو أنه [[صلى الله عليه وسلم] ] غسل شهيدا؛ وبه قال الجمهور.
وأما من أطلق عليه اسم الشهيد - كالمطعون والمبطون [3] والنفساء ونحوهم: فقد حكى في"البحر"الإجماع على أنهم يغسلون.
(1) في"المسند" (3 / 299) ؛ وسنده صحيح؛ كما في"الإرواء" (3 / 164) .
(2) ضعيف؛"الإرواء" (709) .
(3) • أي: الذي يموت بمرض بطنه؛ كالاستسقاء ونحوه."نهاية".
وقيل: أراد هنا النفاس؛ وهو أظهر؛ قاله السيوطي في"حاشيته على النسائي" (ن)
قلت: والمقصود الشهادة الحكمية لا الحقيقية.