قال في"الحجة البالغة": ومن دعاء النبي [صلى الله عليه وسلم] على الميت:"اللهم {إن فلان بن فلان في ذمتك وحبل جوارك؛ فقه من فتنة القبر وعذاب النار؛ وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم} اغفر له وارحمه؛ إنك أنت الغفور الرحيم" [1] .
وأما الصلاة على الجنائز في المساجد: فغاية ما استدل به من قال بالكراهة؛ ما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله [صلى الله عليه وسلم] :"من صلى على جنازة في المسجد؛ فلا شيء عليه" [2] .
وأخرجه ابن ماجه بلفظ:"فليس له شيء".
وقد أجاب الجمهور عن هذا الحديث بأجوبة:
منها: أنه ضعيف؛ كما قاله جماعة من الحفاظ؛ فإن في إسناده صالحًا - مولى التوأمة - [3] .
ومنها: أن الذي في النسخ المشهورة الصحيحة من"سنن أبي داود"بلفظ:"فلا شيء عليه"كما تقدم.
وعلى فرض ثبوت الرواية باللفظ الآخر؛ فيجب تأويلها؛ لما ثبت من صلاته [صلى الله عليه وسلم] على ابني بيضاء في المسجد.
(1) حديث صحيح؛ انظر"أحكام الجنائز" (ص 158) .
(2) هذه الرواية ضعيفة، والتي تليها هي الصحيحة؛ فانظر تفصيل ذلك - رواية ودراية - في"الصحيحة" (2351) .
(3) بل الحديث ثابت؛ فانظر التعليق السابق.