فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 1572

من الحر والبرد، وتزيينه يشغل القلوب عن الإقبال على الطاعة، ويذهب الخشوع الذي هو روح جسم العبادة، والقول بأنه يجوز تزيين المحراب باطل!

قال المهدي في"البحر": إن تزيين الحرمين لم يكن برأي ذي حل وعقد ولا سكوت رضا - أي: من العلماء -؛ وإنما فعله أهل الدول الجبابرة، من غير مؤاذنة لأحد من أهل الفضل، وسكت المسلمون والعلماء من غير رضا.

وهو كلام حسن.

وفي قوله - [صلى الله عليه وسلم] -:"ما أمرت": إشعار بأنه لا يحسن؛ فإنه لو كان حسنا لأمره الله - تعالى - به - [صلى الله عليه وسلم] -.

وأخرج البخاري من حديث ابن عمر: أن مسجده - [صلى الله عليه وسلم] - كان على عهده مبنيا باللبن، وسقفه الجريد، وعمده خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئا، وزاد فيه عمر، وبناه على بنائه في عهد رسول الله - [صلى الله عليه وسلم] - باللبن والجريد، وأعاد عمده خشبا، ثم غيره عثمان، فزاد فيه زيادة كبيرة، وبنى جدرانه بالأحجار المنقشة، والقصة، وجعل عمده من حجارة منقوشة، وسقفه بالساج.

قال ابن بطال: وهذا يدل على أن السنة في بنيان المساجد القصد وترك الغلو في تحسينه، فقد كان عمر - رضي الله تعالى عنه - مع كثرة الفتوحات في أيامه، وكثرة المال عنده؛ لم يغير المسجد عما كان عليه، وإنما احتاج إلى تجديده؛ لأن جريد النخل كان قد نخر في أيامه، ثم قال عند عمارته: أكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت