فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 1572

فقد قيل: إن معناه النهي، وقيل [1] : إن معناه ليس عليكم أن تتركوا، وغايته الاحتمال، ولا يصلح للاستدلال.

وأخرج أحمد [2] ، والترمذي، والنسائي، بإسناد رجاله ثقات، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العزل:"أنت تخلقه؟ {أنت ترزقه؟} أقرره قراره؛ فإنما ذلك القدر" [3] .

وأخرج أحمد، ومسلم، من حديث أسامة بن زيد: أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إني أعزل عن امرأتي، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم

(1) • وقد حكى الأقوال في ذلك الحافظ في"الفتح" (9 / 252) ؛ ومما نقله عن بعضهم في المنع قوله:"لا عليكم أن لا تفعلوا"؛ أي: لا حرج عليكم أن لا تفعلوا؛ ففيه نفي الحرج عن عدم الفعل، فأفهم ثبوت الحرج في فعل العزل، ولو كان المراد نفي الحرج عن الفعل؛ لقال: لا عليكم أن تفعلوا؛ إلا إن ادعي أن (لا) زائدة؛ فيقال: الأصل عدم ذلك.

قلت: وهذا المعنى هو المتبادر، ويؤيده ما أخرج البخاري في (الحج) ، عن عروة، قال: سألت عائشة، فقلت لها: أرأيت قول الله: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} ؛ فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة؟ قالت: بئس ما قلت يا ابن أختي! إن هذه لو كانت كما أولتها عليه؛ كانت: (لا جناح عليه أن لا يتطوف بهما)

فتأمله.

لكن قد يعكر عليه ما أخرجه أحمد (3 / 26 - 47) ؛ من طريق أبي الوداك، عن أبي سعيد في هذا الحديث:"واصنعوا ما بدا لكم؛ فإن قدر الله شيئا كان"؛ وإسناده على شرط مسلم، لكني أرى - والله أعلم - أن قوله:"اصنعوا ما بدا لكم"شاذ؛ لأنه تفرد به مجالد بن سعيد، ويونس بن عمرو أبي إسحاق السبيعي، وفيهما ضعف من قبل الحفظ، وقد خالفهما علي بن أبي طلحة عند مسلم (4 / 159) ، وأبو إسحاق السبيعي عند أحمد (3 / 49 - 59 - 93) ؛ فلم يذكروا هذه الزيادة.

ويؤيده أن الحديث في"الصحيحين"، و"المسند" (3 / 49، 53، 57، 93) ؛ من طرق عن أبي سعيد بدونها؛ فثبت شذوذها؛ وراجع البيهقي (7 / 229) . (ن)

(2) (3 / 53) . (ن)

(3) حديث ضعيف؛ كما بينه شيخنا في"ظلال الجنة" (رقم 369) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت