فهرس الكتاب

الصفحة 834 من 1572

فقال النبي صلى الله عليه وسلم لثابت:"خذ منها"؛ فأخذ وجلست في أهلها.

قال ابن عبد البر: لم يختلف على مالك في هذا الحديث، وهو حديث مسند صحيح، ووجه دلالته أنه لم يذكر فيه طلاقا، ولا زاد على الفرقة، ويدل على ذلك من النظر: أنه لا يصح أن يجعله طلاقا بائنا ولا رجعيا:

أما الأول؛ فلأنه خلاف الظاهر؛ لأنها تطليقة واحدة.

وأما الثاني؛ فلأنه إهدار لمال المرأة الذي دفعته لحصول الفرقة.

ولا يرد على هذا - أعني: الاكتفاء في العدة بحيضة - قول الله - تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} ؛ لأن الخلع عندهم فسخ لا طلاق، فلا يندرج تحت عمومه [1] ؛ فالآية في الطلاق الرجعي بدليل آخرها، وهو قوله - تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن} (1) ، فالآية عامة وأدلتنا خاصة.

وذهب الجمهور إلى أنه طلاق؛ مستدلين بحديث ابن عباس عند البخاري، وأبي داود بلفظ:"طلقها تطليقة".

قلنا: ثبت من حديث المرأة نفسها عند"الموطإ"، وأبي داود، والنسائي بلفظ:"وخل سبيلها"، وعند أبي داود، من حديث عائشة بلفظ: ["وفارقها"] ؛ [2] وصاحب القصة أخص بها.

قال ابن القيم رحمه الله:"لا يصح عن صحابي أنه طلاق البتة".

(1) كان في الأصل في كلمة (سلمنا) ؛ ولعلها مقحمة؛ فاقتضى التنبيه!

(2) • زيادة لا بد منها. (ن)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت