فهرس الكتاب

الصفحة 895 من 1572

واحتجوا أيضا بما سيأتي في حديث ابنة حمزة؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بأن الحق لخالتها، وكانت تحت جعفر بن أبي طالب، وقد قال:"الخالة بمنزلة الأم".

ويجاب عن هذا؛ بأنه لا يدفع النص الوارد في الأم، ويمكن أن يقال: إن هذا يكون دليلا على ما ذهبت إليه الحنفية؛ من أن النكاح إذا كان لمن هو رحم للصغير [1] ؛ فلا يبطل به الحق، ويكون حديث ابنة حمزة مقيدا لقوله - صلى الله عليه وسلم:"ما لم تنكحي".

(ثم الخالة) أولى بعد الأم ممن عداها؛ لحديث البراء بن عازب في"الصحيحين"وغيرهما: أن ابنة حمزة اختصم فيها [2] علي وجعفر وزيد، فقال علي: أنا أحق بها؛ هي ابنة عمي {وقال جعفر: بنت عمي وخالتها؛ تحتي} وقال زيد: ابنة أخي! فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالتها وقال:"الخالة بمنزلة الأم" [3] ؛ والمراد بقول زيد: ابنة أخي؛ أن حمزة قد كان النبي صلى الله عليه وسلم آخى بينهما.

ووجه الاستدلال بهذا الحديث: أنه قد ثبت بالإجماع أن الأم أقدم الحواضن، فمقتضى التشبيه أن تكون الخالة أقدم من غيرها؛ من غير فرق بين الأب وغيره، وقد قيل: إن الأب أقدم منها إجماعا، وليس ذلك بصحيح، والخلاف معروف، والحديث يحج من خالفه.

(1) • أي: المحتضن. (ن)

(2) • أي: في حضانتها. (ن)

(3) • تهور ابن حزم؛ فطعن في صحة هذه القصة بجميع طرقها، وقد رد عليه ذلك ابن القيم؛ فراجعه (4 / 202 - 203) . (ن)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت